محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 54

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

الاجتهاد المشروع لهم ، فلم يجتهدوا في الدين والأحكام إلا بأمر مشروع من عند اللّه ، فإن اتفق أن يكون أحد من أهل البيت بهذه المثابة ، من العلم والاجتهاد ، ولهم هذه المرتبة كالحسن والحسين وجعفر وغيرهم من أهل البيت ، فقد جمعوا بين الأهل والآل ، فلا تتخيل أن آل محمد صلى اللّه عليه وسلم هم أهل بيته خاصة ، ليس هذا عند العرب ، وقد قال تعالى أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ يريد خاصته ، فإن الآل لا يضاف بهذه الصفة إلا للكبير القدر في الدنيا والآخرة ، فلهذا قيل لنا : « قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم » أي من حيث ما ذكرناه ، لا من حيث أعيانهما خاصة دون المجموع ، فهي صلاة من حيث المجموع ، وذكرناه لأنه تقدم بالزمان على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ثبت أنه سيد الناس يوم القيامة ، ومن كان بهذه المثابة عند اللّه ، كيف تحمل الصلاة عليه كالصلاة على إبراهيم من حيث أعيانهما ؟ فلم يبق إلا ما ذكرناه ، وهذه المسألة هي عن واقعة إلهية من وقائعنا ، فلله الحمد والمنة ، وهذه مسألة عظيمة الخطر جليلة القدر ، لم نر أحدا ممن تقدمنا تعرض لها ، ولا قال فيها مثل ما وقع لنا في هذه الواقعة ، إلا إن كان وما وصل إلينا ، فإن للّه في عباده أخفياء لا يعرفهم سواه ، فصلاة الحق على عباده باختلاف أحوالهم ، فاللّه يجعلنا من أجلهم عنده قدرا ، ولا يحول بيننا وبين عبوديتنا ، وتلخيص ما ذكرناه هو أن يقول المصلي : اللهم صل على محمد بأن تجعل آله من أمته ، كما صليت على آل إبراهيم بأن جعلت آله أنبياء ورسلا في المرتبة عندك ، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، بما أعطيتهم من التشريع والوحي ؛ فأعطاهم الحديث فمنهم محدثون « 1 » ، وشرع لهم الاجتهاد وقرره حكما شرعيا ، فأشبهت الأنبياء في ذلك . ( ف ح 1 / 544 ) مبشرة تحرض على الرغبة في دعاء الصالحين رضي اللّه عنهم : دخلت بإشبيلية على الشيخ الورع الصالح ، أبي عمران موسى بن عمران المرتلي ، فأخبرته بأمر سر به واستبشر ، فقال لي : بشرك بالجنة كما بشرتني ، فلم تمض أيام حتى رأيت بعض أصحابنا في المنام ، ممن كان قد مات ، فقلت له : كيف حالك ؟ فذكر خيرا في كلام

--> ( 1 ) عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه منهم .