محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 52
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
شرح الصلاة الإبراهيمية في الواقعة : قال تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ فسأل المؤمنون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كيفية الصلاة التي أمرهم اللّه أن يصلوها عليه ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قولوا « اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم » أي مثل صلاتك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، فهذا يدلك على اختلاف الصلاة الإلهية ، لاختلاف أحوال المصلى عليهم ومقاماتهم عند اللّه ، ويظهر من هذا الحديث فضل إبراهيم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ طلب أن يصلى عليه مثل الصلاة على إبراهيم ، فاعلم أن اللّه أمرنا بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يأمرنا بالصلاة على آله في القرآن ، وجاء الإعلام في تعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إيانا الصلاة عليه ، بزيادة الصلاة على الآل ، فما طلب صلى اللّه عليه وسلم الصلاة من اللّه عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث أعيانهما ، فإن العناية برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتم ، إذ قد خص بأمور لم يخص بها نبي قبله ، لا إبراهيم ولا غيره ، وذلك من صلاته تعالى عليه ، فكيف يطلب الصلاة من اللّه عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث عينه ؟ وإنما المراد من ذلك ما أبينه إن شاء اللّه ، وذلك أن الصلاة على الشخص قد تصلى عليه من حيث عينه ، ومن حيث ما يضاف إليه غيره ، فكانت الصلاة من حيث ما يضاف إليه غيره ، هي الصلاة من حيث المجموع ، إذ للمجموع حكم ليس للواحد إذا انفرد ، واعلم أن آل الرجل في لغة العرب ، هم خاصته الأقربون إليه ، وخاصة الأنبياء وآلهم ، هم الصالحون العلماء باللّه المؤمنون ، وقد علمنا أن إبراهيم كان من آله أنبياء ورسل للّه ، ومرتبة النبوة والرسالة قد ارتفعت في الشاهد في الدنيا ، فلا يكون بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمته ، نبي يشرع اللّه له خلاف شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا رسول ، وما منع المرتبة ولا حجرها من حيث لا تشريع ، ولا سيما وقد قال صلى اللّه عليه وسلم فيمن حفظ القرآن ، إن النبوة أدرجت بين جنبيه ، أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، وقال في المبشرات : إنها جزء من أجزاء النبوة ، فوصف بعض أمته بأنهم قد حصل لهم المقام ، وإن لم يكونوا على شرع يخالف شرعه ، وقد علمنا بما قال لنا صلى اللّه عليه وسلم ، أن عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما مقسطا عدلا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ولا نشك قطعا أنه رسول اللّه ونبيه ، وهو ينزل ، فله عليه السلام مرتبة النبوة بلا شك عند اللّه ، وما له مرتبة التشريع عند