محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 39

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

أقرب ، فوجدت موضع لبنتين ، لبنة فضة ولبنة ذهب ، ينقص من الحائط في الصفين ، في الصف الأعلى ينقص لبنة ذهب ، وفي الصف الذي يليه ينقص لبنة فضة ، فرأيت نفسي قد انطبعت في موضع تلك اللبنتين ، فكنت أنا عين تينك اللبنتين ، وكمل الحائط ولم يبق في الكعبة شيء ينقص ، وأنا واقف أنظر ، وأعلم أني واقف ، وأعلم أني عين تينك اللبنتين ، لا أشك في ذلك ، وأنهما عين ذاتي ، واستيقظت ، فشكرت اللّه تعالى وقلت متأولا : إني في الأتباع في صنفي ، كرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأنبياء عليهم السلام ، وعسى أن أكون ممن ختم اللّه الولاية بي ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وذكرت حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في ضربه المثل بالحائط ، وأنه كان تلك اللبنة ، فقصصت رؤياي على بعض علماء هذا الشأن بمكة من أهل توزر ، فأخبرني في تأويلها بما وقع لي ، وما سميت له الرائي من هو ، فاللّه أسأل أن يتمها عليّ بكرمه ، فإن الاختصاص الإلهي لا يقبل التحجير ولا الموازنة ولا العمل ، وأن ذلك من فضل اللّه يختص برحمته من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . ( ف ح 1 / 318 ) تأويل الرؤيا - خاتم الأولياء « 1 » لا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تلك اللبنتين فيكمل الحائط ، والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين ، أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ، وهو موضع اللبنة الفضية ، وهو ما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ عن اللّه في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه ، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ، ولا بد أن يراه هكذا ، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول « 2 » . ( فصوص الحكم / حكمة شيثية ) العلم باللّه : قيل لي في واقعة : ما يعلم من اللّه وما يجهل ؟ فقلت : العلم باللّه ديني إذ أدين به * والجهل بالعين إيماني وتوحيدي

--> ( 1 ) راجع خاتم الأولياء - كتابنا ترجمة حياة الشيخ الأكبر ص 243 - 248 . ( 2 ) يريد قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ دون واسطة .