محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 32
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
أقل الجمع : لما وصلت العدد والمعدودات نمت ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامي وأنا بين يديه ، وقد سألني سائل - وهو يسمع - ما أقل الجمع في العدد ؟ فكنت أقول له : عند الفقهاء اثنان ، وعند النحويين ثلاثة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أخطأ هؤلاء وهؤلاء ، فقلت له : يا رسول اللّه فكيف أقول ؟ قال لي : إن العدد شفع ووتر ، يقول اللّه تعالى وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ والكل عدد فميز ، ثم أخرج خمسة دراهم بيده المباركة ورمى بها على حصير كنا عليه ، فرمى درهمين بمعزل ، ورمى ثلاثة بمعزل ، وقال لي : ينبغي لمن سئل في هذه المسألة أن يقول للسائل : عن أي عدد تسأل : عن العدد المسمى شفعا ، أو عن العدد المسمى وترا ؟ ثم وضع يده على الاثنين الدرهمين وقال : هذا أقل الجمع في عدد الشفع ، ثم وضع يده على الثلاثة وقال : هذا أقل الجمع في عدد الوتر ، هكذا فليجب من سئل في هذه المسألة ، كذا هو عندنا ، واستيقظت فقيدتها في هذا الباب كما رأيتها حين استيقظت ، وخرج عن ذكري مسائل كثيرة ، كانت بيني وبينه صلى اللّه عليه وسلم ، مما يتعلق بغير هذا الباب ، وأنا في غاية السرور والفرح برؤيته صلى اللّه عليه وسلم ، ووجدت في خاطري عند انتباهي صحة النهي عن البتيرا « 1 » ، فإنه تكلم في طريقه ، فما رأيت معلما أحسن منه . ( ف ح 2 / 215 ) مشاهدة عظمة اللّه في كل شيء : اعلم يا أخي أنه ليلة تقييدي لبقية هذا المنزل ، من بركاته رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد استلقى على ظهره ، وهو يقول : « ينبغي للعبد أن يرى عظمة اللّه في كل شيء ، حتى في المسح على الخفين ولباس القفازين » وكنت أرى في رجليه صلى اللّه عليه وسلم نعلين أسودين جديدين ، وفي يديه قفازين ، وكأنه يشير إليّ مسرورا بما وضعته في هذا المنزل من العلم بما يستحقه جلال اللّه ، ثم يقول : ما دام البدر طالعا فالنفوس في البساتين نائمة ، وفي جواسقها « 2 » آمنة ، فإذا كان الظلام ولم يطلع البدر خيف من اللصوص ، فينبغي أن يدخل الإنسان المدينة حذرا من اللصوص ، فكنت أفهم عنه من هذا الكلام ، أنه يريد أن النفوس إذا كان شهود الحق
--> ( 1 ) البتيرا هي صلاة الوتر ركعة واحدة دون أن يسبقها شفع . ( 2 ) الجوسق : القصر .