محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 30
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
أراد أن يعرّفها مع فنائها أنها ما برحت من مقامها ، فجعلها عاملة ، وجعل رفعها عارضا في حق الحق ، فأبقى الهاء مكسورة ، تدل على وجود اللام في مقام خفض العبودة ، ولهذا شدت اللام الوسطى بلفظة « لا » أي ذات الحق ليست ذات العبد ، وإنما هي حقيقة المثل لتجلي الصورة « 1 » ، ثم الهاء تعود على اللام لما هي معمولها ، فلو كانت الهاء كناية عن ذات الحق لم تعمل فيها اللام ، بل هو العامل في كل شيء ، فإذا كانت اللام هي نفس الحمد ، والهاء معمول اللام ، فالهاء هي اللام ، وقد كانت اللام هي الحمد ، فالهاء الحمد بلا مزيد ، وقد قلنا : إن اللام المشددة لنفي الجمع المتحد موضع الفصل - فخرج من مضمون هذا الكلام ، أن الحمد هو قوله « للّه » وأن قوله « للّه » هو قوله « الحمد » . فغاية العبد أن حمد نفسه الذي رأى في المرآة ، إذ لا طاقة للمحدث على حمل القديم « 2 » ، فأحدث المثل على الصورة ، وصار الموحد مرآه ، فلما تجلت صورة المثل في مرآة الذات ، قال لها حين أبصرت الذات فعطست فميزت نفسها « احمدي من رأيت » فحمدت نفسها ، فقالت « الحمد للّه » فقال لها : « يرحمك ربك يا آدم لهذا خلقتك » فسبقت رحمته غضبه ، ولهذا قال عقيب قوله : « الحمد للّه » « رب العالمين الرحمن الرحيم » فقدم الرحمة ، ثم قال : « غير المغضوب عليهم » فأخر غضبه ، فسبقت الرحمة الغضب في أول افتتاح الوجود ، فسبقت الرحمة إلى آدم قبل العقوبة على أكل الشجرة ، ثم رحم بعد ذلك ، فجاءت رحمتان بينهما غضب ، فتطلب الرحمتان أن تمتزجا لأنهما مثلان ، فانضمت هذه إلى هذه ، فانعدم الغضب بينهما ، كما قال بعضهم في يسرين بينهما عسر : إذا ضاق عليك الأمر * فكر في ألم نشرح فعسر بين يسرين * إذا ذكرته فافرح ( ف ح 1 / 111 ) أفضلية الملائكة على الإطلاق : يقول الشيخ رضي اللّه عنه ، إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام عندما رأى جنازة يهودي ، فقيل له : إنها جنازة يهودي ، فقال : « أليس معها الملك » ؟ وقال مرة أخرى : إن الموت فزع ، وقال مرة
--> ( 1 ) تشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « خلق اللّه آدم على صورته » . ( 2 ) راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية « إن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر » .