محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 20
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
فاحمر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غضبا على ذلك المتكلم ، ورفع صوته يصيح : هي ثلاث كما قال ، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، تستحلون الفروج ، فما زال صلى اللّه عليه وسلم يصيح بهذه الكلمات ، حتى أسمع من كان في الطواف من الناس ، وذلك المتكلم يذوب ويضمحل ، حتى ما بقي منه على الأرض شيء ، فكنت أسأل عنه : من هو هذا الذي أغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فيقال لي : هو إبليس لعنه اللّه - واستيقظت . ( ف ح 4 / 552 - كتاب المبشرات ) . عدة المطلقة ومعنى القرء : وكنت أراه صلى اللّه عليه وسلم في هذه السنة - تسع وتسعين وخمسمائة - في النوم أيضا ، فكنت أقول له : يا رسول اللّه إن اللّه يقول في كتابه العزيز وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ والقرء عند العرب من الأضداد ، يطلقونه ويريدون به الحيض ، ويطلقونه ويريدون به الطهر ، وأنت أعرف بما أنزل اللّه عليك ، فما أراد اللّه به هنا ؟ الحيض أو الطهر ؟ فكان صلى اللّه عليه وسلم يقول لي في الجواب عن ذلك : إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها الماء وكلوا مما رزقكم اللّه ، يكني ، فكنت أقول : يا رسول اللّه فإذن هو الحيض ، فيقول لي : إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها الماء وكلوا مما رزقكم اللّه ، ثلاث مرات ، وكنت أفهم منه ذلك الوقت أنه يريد بقوله « إذا فرغ قرؤها » إذا انقطع عنها الدم « فأفرغوا عليها الماء » أي مروها بالغسل « وكلوا مما رزقكم اللّه » كناية عن الجماع واستيقظت . ( ف ح 4 / 552 ) إيجاز البيان / سورة البقرة آية رقم 229 ) الاشتغال بتقييد الحديث والأخذ به وترك الرأي : كان جملة أصحابنا - قبل أن أعرف العلم - قد رغبوا وقصدوني محرضين على قراءة كتب الرأي ، وأنا لا علم لي بذلك ولا بالحديث ، فرأيت نفسي في المنام وكأني في فضاء واسع ، وجماعة بأيديهم السلاح يريدون قتلي ، ولا ملجأ معي آوي إليه ، فرأيت ربوة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليها واقف ، فلجأت إليه ، فألقى ذراعه عليّ وضمني ضما عظيما ، وقال لي : يا حبيبي استمسك بي لتسلم ، فنظرت إلى هؤلاء الأعداء ، فلم أر منهم على وجه الأرض أحدا ، فمن ذلك الوقت اشتغلت بتقييد الحديث « 1 » . ( كتاب المبشرات )
--> ( 1 ) راجع رؤيا الشيخ للإمام مالك ص 77 .