محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 14

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

الوجود ، وإنما هي نسبة ، والتأويل عبارة عما يؤول إليه الذي حدث عنده في خياله ، وما سمي الإخبار عن الأمور عبارة ، ولا التعبير في الرؤيا تعبيرا ، إلا لكون المخبر يعبر بما يتكلم به - أي يجوز بما تكلم به - من حضرة نفسه إلى نفس السامع ، فهو ينقله من خيال إلى خيال ، لأن السامع يتخيله على قدر فهمه ، فقد يطابق الخيال الخيال ، خيال السامع مع خيال المتكلم ، وقد لا يطابق ، فإذا طابق سمي فهما عنه ، وإن لم يطابق فليس بفهم ، ونقصد بهذه الإشارة إلى التنبيه على عظم رتبة الخيال ، وأنه الحاكم المطلق في المعلومات ، غير أن التعبير عن غير الرؤيا رباعي ، والتعبير عن الرؤيا ثلاثي ، أي في الرؤيا ، وهما من طريق المعنى على السواء ، وعين الفعل في الماضي في تعبير الرؤيا مفتوح ، وفي المستقبل مضموم ومخفف إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ وهو في غير الرؤيا مضاعف في الماضي والمستقبل ، مفتوح العين في الماضي ، وتكسر في مستقبله ، وإنما كان التضعيف في غير الرؤيا للقوة في العبارة ، لأنها أضعف في الخيال من الرؤيا ، فإن المعبّر في غير الرؤيا ، يعبر عن أمر متخيل في نفسه ، استحضره ابتداء وجعله كأنه يراه حسا ، فضعف عمن يعبر عن الخيال ، من غير فكر ولا استحضار كصاحب الرؤيا ، فإن الخيال هنالك أظهر له ما فيه ، من غير استحضار من الرائي ، والمتيقظ ليس كذلك ، فهو ضعيف التخيل بسبب حجاب الحس فاحتاج إلى القوة ، فضعف التعبير عنه فقيل عبّر فلان عن كذا وكذا بكذا وكذا بتشديد عين الفعل ، ألا ترى قولهم في عبور الوادي يقولون : عبرت النهر أعبره من غير تضعيف ، لأن النهر هنا غير مستحضر بل هو حاضر في الحس ، كما كان ذلك حاضرا في الخيال من غير استحضار ، فاستعان بالتضعيف لما في الاستحضار من المشقة ، والاستعانة تؤذن بالتضعيف أبدا حيث ظهرت ، لأنه لا يطلب العون إلا من ليس في قوته مقاومة ذلك الأمر الذي يطلب العون عليه . ( ف ح 3 / 453 ، 454 ) قال يعقوب لابنه يوسف عليهما السلام يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وقال يوسف عليه السلام لصاحبي السجن بعد تأويل رؤياهما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي وهو عليه السلام يلقي للتابع المحمدي في عروجه الروحاني ونزوله عليه ، العلوم المتعلقة بصور التمثل والخيال ، وإن كان المحمدي من الأئمة في علم التعبير ، أحضر اللّه