محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 3

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

الرؤيا الواقعة « 1 » : الواقعة هي ما يرد على القلب من العالم العلوي بأي طريق كان ، من خطاب أو مثال أو غير ذلك ، على يد الغوث ، فهي المبشرات التي أبقى اللّه لنا من آثار النبوة ، التي سد بابها وقطع أسبابها ، فالوقائع للأولياء ، والوحي للأنبياء ، وهي الرؤيا الصادقة ، ما هي بأضغاث أحلام ، وهي جزء من أجزاء النبوة . ( ف ح 2 / 130 ، 32 - ح 4 / 395 - ح 3 / 103 ) وقد يكون التنبيه الإلهي من واقعة ، وهو أتم العلل ، لأن الوقائع هي المبشرات ، وهي أوائل الوحي الإلهي من داخل ، فإنها من ذات الإنسان ، فمن الناس من يراها في حال النوم ، ومنهم من يراها في حال فناء ، ومنهم من يراها في حال يقظة ، ولا تحجبه عن مدركات حواسه في ذلك الوقت . ( ف ح 2 / 491 ) ذكر الرؤيا في القرآن الكريم : قال تعالى في سورة الأنفال مخاطبا نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ، وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ، وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وقال تعالى في سورة الإسراء وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ . وقال تعالى في سورة الفتح لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ

--> ( 1 ) لا أعرف ولم أجد أصلا لهذه التسمية التي هي من اصطلاح القوم ، ويغلب على الظن أنها مأخوذة من قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ فوقوعها أمر محقق ، وهكذا كشف الأولياء في النوم أو اليقظة ، أو تكون مأخوذة من قوله صلى اللّه عليه وسلم في الرؤيا : إنها معلقة برجل طائر ، فإذا أولت وقعت .