محمود محمود الغراب

147

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

حكمه ، وحدّا يقف عنده علمه ، وجعلهم على أربعة مذاهب ، لاتحاد الرسالة والنبوة والولاية والإيمان بالمنابر والأسرة والكراسي والمراتب ، فمنهم من وصلت مادته إلى الفلك الأثير واستقرت ، فتكونت المعادن والنباتات والحيوانات النارية واستمرت ، ومدتهم أربعة وعشرون ألف سنة ، ومنهم من وصلت مادته إلى فلك الهواء ولبثت ، فتكونت المعادن والنباتات والحيوانات الهوائية وثبتت ، ومدتهم ثمانية عشر ألف سنة ، ومنهم من بلغت مادته إلى فلك الماء وسكنت ، فتكونت المعادن والنباتات والحيوانات المائية وتمكنت ، ومدتهم خمسة عشر ألف سنة ، ومنهم من بلغت مادته إلى الأرض فتكون الإنسان والمعادن والنباتات والحيوانات الترابية ، ومدتهم إحدى وعشرون ألف سنة ، وقال تعالى يخاطب هؤلاء النقباء ، والسادات النجباء ، الذين اختصهم بالاستواء المعبود ، والظل المدود إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فأقاموا صلاتهم ، فضاعف صلاتهم ، وأدوا زكاتهم ، فقدس ذواتهم ، وآمنوا بالرسل ، فأوضح لهم السبل ، وعزروهم ، فعززوا ، وأقرضوا اللّه قرضا حسنا ، فوقاهم سرا وعلنا ، من كونه محسنا ، فلما استوى على سرير ملكه فأثّر ، وكان الإمام المكبّر ، نظرت العقول في آياته ، وما أودع الرحمن من التكوينات في حركاته ، وأنتم أيها الحاضرون المصطفون الأخيار ، والمقربون المجتبون الأبرار ، أتذكرون إذ أبنت لكم في الدار الدنيا عن استواء الرحمن ، أنه ليس كاستواء الأكوان ، وأنه لو جلس عليه جلوسا كما يدعيه المشبهة لحدّه المقدار ، وقام به الافتقار إلى مخصص مختار ، لا تحيط به الجهات والأقطار ، والافتقار على اللّه محال . فالاستقرار بمعنى الجلوس عليه محال ، ولا سبيل إلى هذا الاعتقاد بحال ، وما بقي لكم فيه سوى أمرين ، مربوطين بحقيقتين : الأمر الواحد أن نصرف لفظ هذا الاستواء إلى الاستيلاء ، والأمر الآخر أن نؤمن بها كما جاءت من غير تشبيه ولا تكييف ، ونصرف العلم بها إليه ، فإنه أسلم بالمؤمنين عند قدومهم عليه ، ولهذا يختم المنزه تأويله بقوله « واللّه أعلم » ، لمعرفته بأن التنزيه قائم بذاته ، ولكن صرف هذه الآية إلى هذا الحكم خاصة لا يلزم ، وعرفتكم أن أسماء اللّه لها حقائق ورقائق ، وأن بامتداد تلك الرقائق المعنوية المنزهة الأقدسية ، يظهر فيكم سلطانها ، ويضلكم ويهديكم إغماضها وتبيانها ، وقلت لكم : تحفظوا من مكر اللّه في التأويل