محمود محمود الغراب

145

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

فطوبى لكم وحسن مآب ، وهنيئا لكم بما طعمتموه من لباب معارف الألباب ، غضضتم الأبصار للموافقة والمساعدة ، فقرت أعينكم بالمعاينة في المشاهدة ، لم أزل في دنياكم أرغبكم في هذه المشاهدة المقدسة ، وأشوقكم إلى هذه المناصب المؤسسة ، وأحرضكم على تحصيل المقام المحمدي ، والتجلي الأحدي . فيقولون صدقت ، جزاك اللّه عنا خير ما جازى به مرشد حق ، وأقعدك عنده مقعد صدق . خطيب الأشقياء : صعد الخليفة الناطق منكوس الرأس ، وقام خدماؤه بين يديه أهل الريب واللبس ، وقال : الحمد للّه الذي لا أحكم عليه بوصف ، ولا أقيده بنعت ، فإني في موطن وقف ، احتجب عن أبصار المعطلين ، وأهل الإصرار والذين أشركوا من الآدميين ، والذين تملكوا فسألهم في ذلك الرسول الأخفى ، فقالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى ، فأهلكتهم عاداتهم ، ولم تنفعهم عباداتهم ، ولم تغن عنهم من اللّه شيئا آلهتهم ، وتبرأ منهم عند اضطرارهم أئمتهم ، فلم تنفع البراءة أولئك الأئمة ، وضوعف لهم العذاب خلف حجاب الظلمة ، فكانوا هم وأتباعهم عن سعادتهم بمعزل ، وأنزلوا من هذه الدار التي أنتم فيها ماكثون بشر منزل ، أيها الحاضرون ، والجماعة السوء الخاسرون ، هذا مقام الأسف الذي لا ينجي حين لم يساعد الجد ، وهذا موطن الاعتراف الذي لا يرد حين لا ينفع الجحد ، أنا شر متبوع وأنتم شر أتباع ، وأنا أخسر متشيع فيه وأنتم أخسر أشياع ، أوردتكم المهالك ، وأحللتكم ساحة مالك ، أخذت بنواصيكم إلى معاصيكم ، وأنزلتكم إلى الشرك من معاقل فطركم وصياصيكم ، زوّرت لكم الأقاويل المزخرفة ، وأوضحت لكم المناهج المهلكة المتلفة ، ونصبت لصيد عقولكم حبائل الجهالة والخداع ، فوقعتم فيها شر وقوع لا يرام منه انفكاك ولا يستطاع ، وقلت لكم : لو كان ثمّ إله لحمي سبله ، وعصم من أيدي أعدائه رسله ، وجعلت عندكم فيمن تخلص منهم إنما تخلص بفراره ، وعدم قراره ، وأتباعه الأراذل ، وأشياعه الأسافل ، وألحقت المعجزات بالسحر والخيالات ، وقلت : إنما جعلها كما فعلت أنا لصيد العقول القاصرة حبالات ، فركبت بكم جادة الكفر والضلالات ، وخضت