محمود محمود الغراب
142
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
ثم رددت وجهي إلى المقاتل ، المشغوف بالمقابل ، فقلت : يا صاحب الغين والرين ، إلى كم تنتهي حقائقك التي أعطاك اللّه في تدبير الكون ؟ فقال : إلى مائتي ألف حقيقة واثنتين وستين ألف حقيقة وثمانمائة ، ثم نزلت إلى المشتري ، فسألته عن كمية حقائقه ، التي أودعها اللّه في تدبير خلائقه ، فقال : مائة ألف حقيقة وخمسة آلاف ومائة وعشرين ، ثم نزلت إلى المريخ ، فرأيت له ثمانية آلاف وأربعمائة وثمانية وأربعين رقيقة ، ثم نزلت إلى الشمس ، فرأيت لها ثمانية آلاف وسبعمائة وستا وستين رقيقة ، ثم نزلت إلى الزهرة ، فرأيت لها ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسا وستين رقيقة ، وكذلك عطارد مثل الزهرة ، ونزلت إلى القمر ، فرأيت له ستمائة واثنتين وسبعين رقيقة ، ثم نزلت عليّ بعض الرقائق الشمسية في الصور الدحيية ، إلى أن استويت على الأرض المدحية ، وقد عرفت ترتيب حركات الأفلاك ، ووقفت على مراتب الأملاك ، وتحققت ما في القوى الروحانيات ، من الانفعالات الكونيات ، فسرحت في ميدان معارف النسب ، وفزت بمدارك وضعية السبب ، وعلمت أن اللّه قد رتب الوجود أحسن ترتيب ، وحصره في تحليل وتركيب ، وحكم عليه بالبقاء فلا ينفد ، وعلى عالمه بالسعادة والشقاء فلا يبعد . أسعدنا اللّه وإياكم بما أسعد به أولياءه وأحباءه . تمثل الجنة والنار للشيخ في عالم المثال في العروج الثاني : هذا ما قيل لي في حضرة التمثيل ( وهو تمثل الجنة والنار في صورة دائرة ) وقد تمثل لي في وقت آخر في صورة أخرى ، كما قد مثلت النار لابن قسي في صورة حية ، ومثلت لابن برجان في صورة جاموس ، ومثلت لنا في صورة دار لها طبقات علوا وسفلا ، فلنقل في بيان ما مثّل في هذه الدائرة : [ المراتب الأربعة ] إن الدائرة العليا صورة الكثيب الذي يجتمع الناس فيه على أربع مراتب . ربع منه ينصب لهم فيه منابر ، وهي للرسل والورثة من الأئمة المهديين ، وهم فيها بين كامل وهو جامع المقامات والصفات ، وأهل جلال ، وأهل جمال ، وما ثم طبقة رابعة في كل مرتبة ، وفي مقابلتهم في النار في منزل الحجاب منها خاصة ، وهو منزل فيها يقابل الكثيب من الجنة ،