محمود محمود الغراب

140

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

فأفرغت ، ثم استنشقت فعبقت ، ثم استنثرت فأوترت ، ثم غسلت وجهي فأريت ، ثم غسلت يديّ إلى المرفقين فسورت « 1 » ، ثم مسحت رأسي فتوجت ، ثم مسحت أذني فكلمت ، ثم غسلت رجلي فدملجت « 2 » ، ثم أقيمت الصلاة فأقمت ، فلما أحرمنا أحرمنا ، فلما كبرنا كبرنا ، فلما افتتحنا سرحنا ، فلما ركعنا نزعنا ، فلما رفعنا دفعنا ، فلما سجدنا عبدنا ، فلما جلسنا رأسنا ، فلما سلمنا حكمنا ، فرقيت في منبر من السبج « 3 » ، وقمت فيهم خطيبا في سابع درج ، ثم أنشدت : ولما بدا الفجر الذي لاح من قلبي * دعاني ودادي للحديث مع الرب فطهرت أثوابي وطهرت بقعتي * وطهرت أعضائي وناديت بالحب حبيبي تراني عند باب جلالكم * فهل لي إليكم من سبيل ومن قرب تريد جفوني أن ترى نور وجهكم * فتشهدكم عيني ويرعاكم قلبي ترفق بمن أضحى قتيلا بحبكم * وبالكلف « 4 » المشتاق والواله الصب أتاكم من الكون الغريب لترفعوا * بفضلكم عنه مشاهدة الحجب يناجي الذي في قلبه من وجودكم * بما جاء منكم في الصحائف والكتب فمنوا عليه بالوصال فإنه * أسير هواء الجو إن كان ذا سحب فو اللّه ما لي راحة دون وجهكم * وما لي شفيع أرتضيه سوى حبي فأطلع شمس الذات في القلب فانتفى * وجودي ولم يثبت سوى عالم القرب فسلمت من تلك الصلاة مقدّما * على عالمي كوني وعدت إلى صحبي الحمد للّه الذي جعل الهوى حرما ، تحج إليه قلوب الأدبا ، وكعبة تطوف بها أسرار ألباب الظرفا ، وجعل الفراق أمرّ كأس تذاق ، وجعل التلاق عذب الجنى طيب المذاق ، تجلى اسمه الجميل سبحانه فألهى الألباب ، فلما غرقت في بحار حبه ، أغلق دونها الباب ،

--> ( 1 ) أي ألبست السوار . ( 2 ) الدملج : المعضد . ( 3 ) السبج : الخرز الأسود . ( 4 ) المولع .