محمود محمود الغراب
128
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
إذا كان إحساني شهودي خالقي * وكوني مشهودا فما لي إحسان فإن وجودي من وجود مشاهدي * وإني في عين المشاهد إنسان لئن كنت قد ساءت ظنوني برؤيتي * وجودك يا جودي فإنك محسان تراني إذا جاء الشتاء بمنزلي * كئيبا ، ومسرورا إذا جاء نيسان وما ذاك إلا أن في الصدق ثلمة * تذل لها عاد بذل وساسان فقال : هذا الإحسان قد ظهرت منك أعلامه ، وانتشرت فيك أحكامه ، فهل انتقلت عنه إلى سر السرى ، فعلمت أنه لا يعلم ولا يرى ؟ فأنشدته : سرّي بسر السرى للسر موصول * ولا تكيّف فإن الكيف تضليل إذا عجزت عن إدراك الإله بما * يعطيك برهانه فالعجز تحصيل فلا تفصّل ففي التفصيل تجملة * ولا تجمل ففي الإجمال تفصيل العلم باللّه نفي العلم في خلدي * لكنّ مشهده للعقل معقول إذا شهدت الفنا فيه شهدت فقد * أتى بذلك معقول ومنقول العلم باللّه ذوق لا دليل له * ما اللّه في العقل للبرهان مدلول فقال : هذا سرك ظاهر ، وسرك به قاهر ، فهل أوقفك على سر الأيام المقدرات ، الموجودة عن الأيام المسخرات ؟ وهل أشهدك سر الأبدية في يوم الاستحالات ، وكيف جمع المحالات ؟ فأنشدته : لقد كان الوجود بلا زمان * ولا كون وكان له التمام فلما أن أراد وجود عيني * وكان الخلف قيّده الأمام فما يدرى الوجود بغير ضد * كما المأموم ميزه الإمام فأول ما بدا روح تعالى * وصح له الإقامة والدوام فيوم ثم يوم لا يجارى * وأربعة بها قام النظام وأيام الإله مقدرات * فليس له وجود والسلام فمنا ستة ظهرت وبانت * وقيدها التصرف والمقام وواحدها عزيز سرمدي * له القدم الصحيحة والمقام