محمود محمود الغراب

111

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

سألت النزول عليها ، فاحترمت وأكرمت ، فأخبرتهم أن الحاجة الآن في رؤية الوالد ، والغرض في مشاهدة الإنسان الواحد ، فإذا انقضت المآرب ، وتميزت المذاهب ، وسالت المذانب ، وافترقت العواقب ، واتحد الأول بالعاقب ، وبانت المطالب ، وتحصلت الرغائب ، وعقلت تفاصيل المواهب ، مع الإقرار بوحدانية الواهب ، والتحقت بالعدم والوجود الأكاذب ، أسرعنا إن شاء اللّه إليكم الكرة ، ونزلنا عليكم عند ابتداء الدورة ، فاستعدوا لحلولنا ، وتأهبوا لنزولنا ، ثم أخذنا نقطع دروب الدائرات ، وقلوب الروحانيات ، إلى أن نزلنا بفناء الوالد ، والإنسان الواحد ، الموصوف بالناجي والهالك ، والمعروف بالباكي والضاحك ، فأرسلت إليه رسول الهمة ينهي إليه إلمامي بحضرته ، في القيام بمسرته ، فأدخلني عليه ، وأحضرني بين يديه ، فقبلت يمين بساط مقامه ، وسجدت تعظيما لمعالي أعلامه ، وإذا به في بيت من اللجين ، من أحسن ما نظرت إليه عين ، قد فتح فيه خوختين ، الواحدة عن يمينه ينظر منها إلى عليين ، والأخرى عن شماله ينظر منها إلى سجين ، بواب الخوخة اليمينية ببغاء مستندة إلى الباب ، وبواب الخوخة الشمالية عقاب ، وعلى رأس الوالد تاج مرصع من الياقوت الأبيض ، كأنه البرق إذا أومض ، وعليه حلة دمشقية ، وأمامه مجامير كافورية ، تبرق من أسارير وجهه أنوار ظهيرية ، في المجامير بخور المصطكي واللبان ، وبين يديه أطباق الياسمين والسوسن والجرجير والأقحوان ، فإذا استنشق الأقحوان تبسم ، وإذا استنشق الجرجير اهتم ، فلا يزال باكيا ضاحكا ، مملوكا مالكا ، والإنسان الواحد بين يديه قائم ، يبث إليه ما عنده من معالم العوالم ، فقال لي : مرحبا بالابن السعيد ، والطالب المستفيد ، يا أيها الابن ، ما الذي أوصلك إلينا ؟ وما السبب الذي أنزلك علينا ؟ فخدمت بساطه ، واستغنمت انبساطه ، وقلت : أدام اللّه أيام الوالد المعظم المقدم ، وعدل قسطاسه ، وأبرم أمراسه ، لما علم العبد أنك صاحب العلمين والصورتين ، وحامل سر الآيتين ، أراد أن يقف عليهما منك مواجهة ، وأن يسمعها بحضرتك مشافهة ، فقال : همة شريفة ، وداعية سلطانية منيفة ، ثم دعى بترجمانه ، وصاحب لسانه ، وقال : اصعد على منبر الاستوائين ، واذكر بعض ما عندنا وعند حاجبنا من أسرار علوم الكونين والصورتين ، فصعد الخطيب وتكلم ، وقال بعد أن بسمل وصلى ثم سلم : الحمد للّه الذي جمع لآدم عبده وخليفته ورسوله بين يديه ، وحباه بصورتيه ، ومنحه سورتيه ، وأودعه سريرتيه ، وحصل فيه قبضتيه ،