محمود محمود الغراب

102

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

إبليس إلا أبى ، ولم يذكر أنه أبى امتثال أمر ربه ، وفي آية أخرى قيل لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وفي آية أخرى قيل اسْتَكْبَرَ وفي آية أخرى قال أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً وفي آية أخرى قيل أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ فانظر ما أفادك الحق في هذه الآيات ، وما في طيها من الأسرار ، ورأيت فيها علم الاغترار ، ورأيت فيها علم من فضل آدم من المخلوقين ، وأن فضله لم يعم ، وهكذا أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في واقعة رأيتها « 1 » ، وهكذا أخبر الخليل إبراهيم عليه السلام شيخنا أبامدين ، بأن فضل آدم لم يعم ، ورأيت فيها علم الإمامة والإمام ، ورأيت فيها علم أن الدنيا عنوان الآخرة ، وضرب مثال لها ، وأن حكم ما فيها هو أتم وأكمل في الآخرة ، ورأيت فيها علم السبب الذي لأجله يميل قلب صاحب العلم بالشيء ، عما يعطيه علمه ، وما حكمه ؟ ورأيت فيها علم سنة اللّه في عباده لا تتبدل ، ورأيت فيها علم توقيت محادثة الحق ، التي لا بد لصاحب العناية منها ، والجمع بين الشهود والمحادثة ، وما يكون من المحادثة مسامرة ، وأن الحق لا يمتنع من المسامرة ، ويمتنع من المحادثة في أوقات ما ، وهي خطاب إلهي من العبد للّه ومن اللّه للعبد ، وما ينتج هذا العلم لمن علمه يوم القيامة ، ورأيت فيها علم أحوال الصادقين في حركاتهم ، في الدخول إلى الحضرة الإلهية من العالم ، والخروج منها إلى العالم ، وممن تمكن في هذا المقام أبو يزيد البسطامي ، ورأيت فيها علم تشخص العدم ، حتى يقبل الحكم عليه بما يؤثر فيه الوجود ، وإن لم يكن كذلك فلا يعقل « 2 » ، وصورته صورة تجلي الحق ، في أي صورة ظهر ، يحكم عليه بما يحكم به على تلك الصورة التي تجلى فيها ، ويستلزمه حكمها ، ومن ذلك نسب إليه تعالى ما نسب ، من كل ما جاءنا في الكتاب والسنة ، ولا يلزم التشبيه ، ورأيت فيها علم الطب الإلهي ، في الأجسام الطبيعية لا في الأخلاق ، وقد يكون في الأخلاق ، فإن مرض النفس بالأخلاق الدنية ، أعظم من مرض الأجسام الطبيعية ، ورأيت فيها علم ما لا يتعدى العامل ما يقتضيه طبعه ومزاجه ، إن كان ذا مزاج ، فإن كان العامل ممن لا مزاج له ، فإن عمله بحسب ما هو عليه في ذاته ، ورأيت فيها علم حكم من يسأل عما يعلم ، فيجيب أنه لا

--> ( 1 ) ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي - الحديث - أخرجه أحمد والترمذي . ( 2 ) راجع حكم الخيال في جميع الحضرات الوجودية ص 15 .