محمود محمود الغراب
9
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
وخاطبت فأتعبت ، وملكت فهتكت ، وأملكت فأهلكت ، وأتهمت « 1 » ففرحت ، وأنجدت « 2 » فأترحت ، ونوهت فولّهت ، وزيّنت فأفتنت ، وألّهت فتيّهت « 3 » ، وفوّهت فتوهت ، وغلطت فنشطت ، وعززت فعجزّت ، وأسلبت فأغفلت ، وأمسكت فنسكت ، ووسعت فجمعت ، وضيقت ففرقت ، وأحرمت فأحللت ، وأحللت فحرمت ، وهذا كله سهل إذا ما أنت أقبلت ، فياليتني لم أخلق ، وإذا خلقت لم أتحقق ، وإذا تحققت لم أعشق ، وإذا عشقت لم أهجر ، وإذا هجرت لم أقبر ، وإذا قبرت لم أنشر ، وإذا نشرت لم أحشر ، وإذا حشرت لم أعتب ، وإذا عوتبت لم أزجر ، وإذا زجرت لم أطرد ، وإذا طردت لم تسعّر بي النار التي فيها على الحجب أن أنظر ، فلما سمع ندائي ، وتقلبي في أنواع بلائي ، بادر الحجّاب ، إلى رفع الحجاب ، وتجلى المراد ، فنعمت العين والفؤاد ، جعلنا اللّه وإياكم ممن عشق فلحق ، وصبر فظفر « 4 » . وهذا الكتاب يشرح ويفصل ما أجمله الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في هذا الكلام ، ويضع بين يدي القارئ ميزانا يقيمه لنفسه وعليها ، ليعلم أين هو من الحب ؟ وهل أحب أو عرف الحب ؟ فرحم اللّه عبدا علمني الحب ، أو دلني على من يعلمني الحب ، لا ، لا تتعب نفسك ولا تتعنى ، فإنها مواهب لا مكاسب ، وهي من فيض العناية الإلهية ، جعلنا اللّه وإياكم أهلا لها ومحلا . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . محمود محمود الغراب دمشق في 10 المحرم عام 1404 ه الموافق 16 تشرين أول 1983 م
--> ( 1 ) أي تنزلت ودنوت . ( 2 ) تعاليت وارتفعت . ( 3 ) هكذا في الأصل . ( 4 ) كتاب التنزلات الموصلية - الباب 52 .