محمود محمود الغراب
81
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
الحب : الحب هو خلوص الهوى إلى القلب وصفاؤه عن كدورات العوارض ، فلا غرض لمحب ولا إرادة مع محبوبه ، فإذا خلص الهوى في تعلقه بسبيل اللّه دون سائر السبل ، وتخلص له وصفا من كدورات الشركاء في السبل ، سمي حبا لصفائه وخلوصه ، ومنه سمي الحبّ الذي يجعل فيه الماء حبا ، لكون الماء يصفو فيه ويروق وينزل كدره إلى قعره ، وكذلك الحب في المخلوقين ، إذا تعلق بجناب الحق وتخلص له من علاقته بالأنداد ، الذين جعلها المشركون شركاء للّه في الألوهة ، سمي ذلك حبا ، بل قال فيه تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وسبب ذلك أنه إذا كشف الغطاء وتبرأ الذين اتّبعوا من الذين اتّبعوا ، وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا فزال حبهم إياهم في ذلك الموطن ، وبقي المؤمنون على حبهم للّه ، فكانوا أشد حبا للّه بما زادوا على أولئك ، في وقت رجوعهم عن حبهم آلهتهم حين لم تغن عنهم من اللّه شيئا ، فلا يبقى مع المشركين يوم القيامة إلا حبهم للّه خاصة ، فإنهم في الدنيا أحبوه وأحبوا شركاءهم على أنهم آلهة ، فإذا كان في القيامة كما ذكرنا ، لم يبق عندهم سوى حبهم للّه ، فكانوا في الآخرة أشد حبا للّه منهم له في الدنيا ، لكون حبهم كان منقسما فاجتمع عليه في الآخرة ، لما لم يعاينوا محبوبهم وهي الألوهة إلا فيه خاصة ، فلذلك كان سبق الرحمة ، وقوة الطرفين وضعف الواسطة ، بما فيها من الشركة . ( ف ح 2 / 323 ، 336 ) ويرى بعضهم أن الحب ما ثبت ، وكل حب يزول فليس بحب ، أو يتغير فليس بحب ، لأن سلطان الحب أعظم من أن يزيله شيء ، حتى إن الغفلة - التي هي أعظم سلطان تحكم على الإنسان - لا يتمكن لها أن تزيل الحب من المحب ، يتمكن عند هذا القائل أن يغفل الإنسان عن نفسه بمحبوبه ، ولا يتمكن للمحب أن يغفل بأحد عن محبوبه ، فذلك هو المحب وذاك هو الحب . فداء المحب بما لا يزول * وإن الشفاء له مستحيل فلا تركننّ إلى غير ذا * ولا تصغينّ إلى ما يقول فبحب اللّه أحببنا اللّه ، وحب الحق لا يتغير ، فحب الكون لا يتغير ، فقيل له : فحب