محمود محمود الغراب
63
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
أحببت ذاتي حب الواحد الثاني * والحب منه طبيعي وروحاني والحب منه إلهي أتتك به * ألفاظ نور هدى في نص قرآن وقد سألت وما أدري سؤالكم * عن أي حب ولا عن أي ميزان فكل حب له بدء يحققه * علمي سوى حب رب ما له ثاني وكل حب له بدء وليس له * نهاية غير حب الطبع واثنان لا يوصفان إذا حققت شأنهما * وما هما بنهايات ونقصان فغاية الحب في الإنسان وصلته * روحا بروح وجثمانا بجثمان وغاية الوصل بالرحمن زندقة * فإن إحسانه « 1 » جزء إحسان إن لم أصوره « 2 » لم تعلم بمن كلفت * نفسي وتصويره « 3 » رد لبرهان ( ف ح 2 / 327 ، 111 ، 320 ) المرتبة الأولى : الحب الطبيعي : الحب الطبيعي نوعان : طبيعي وعنصري ، والحب الطبيعي هو العام ، فإن كل المحبين قابلون للصور الطبيعية على ما تعطيه حقائقهم ، فاتصفوا في حبهم بما تتصف به الصور الطبيعية ، من الوجد والشوق والاشتياق وحب اللقاء بالمحبوب ورؤيته والاتصال به ، وقد وردت أخبار كثيرة صحاح في ذلك ، يجب الإيمان بها مثل قوله « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » مع كونه ما زال من عينه ، ولا يصح أن يزول عن عينه ، ووصف نفسه بالشوق إلى عباده ، وقد ذكرنا في سبب الحب تجلي الحق في حضرة المثال في الصور في عالم التمثيل ، وأنه تجل شهادي متنوع في الصور ، وذكرنا تجلي الأرواح في الصور وتجسد المعاني ، وذكرنا أن هذه الصور يلحقها ما يلزمها من رؤية وكلام وكل ما يلزم الصورة ، وتنعت هذه الصورة المتجلى فيها بما تستحقه من جمال وضحك ودلال ، إلى غير ذلك من النعوت والصفات ، وكان لها التقييد بالزمان ، فتتصف بالفراق والبين والهجران . ( ف ح 2 / 334 - ذخائر الأعلاق )
--> ( 1 ) الضمير هنا يعود على الإنسان في البيت قبله . ( 2 ) اعبد اللّه كأنك تراه . ( 3 ) تحديد الحق بصورة محددة يردها قوله تعالى : ليس كمثله شيء .