محمود محمود الغراب

59

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

الإنسان ، ويأخذ كل عضو بل كل جوهر فرد فيه حظه من ذلك الوارد الإلهي ، من لطيف وكثيف ، ولا يشعر بذلك جليسه ، ولا يتغير عليه من حاله الذي هو عليه من جليسه شيء ، إن كان يأكل بقي على أكله في حاله ، أو شربه أو حديثه الذي هو فيه ، فإن ذلك الوارد يعم ، وهو قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فمن كانت أينيته في ذلك الوقت حالة الأكل أو الشرب أو الحديث أو اللعب أو ما كان ، بقي على حاله ، هذا هو الفرق بين الواردات الطبيعية والروحانية والإلهية . ( ف ح 4 / 368 - ح 1 / 210 ) أمثلة من سماع أهل اللّه : سماعنا في نسيب مهيار حيث يقول : هبت بأشواقك نجدية * مطبعة أنت لها واجب ما أنت يا قلبي وأهل الحمى * وإنما هم أمسك الذاهب فاردد على الريح أحاديثها * ففي صباها ناقل كاذب ودون نجد وظباء الحمى * إن تقرح السنام والغارب السماع في ذلك يقول : يا أيها المحب العارف ، هبّت بأشواقك أنفاس متصاعدة ، تطمع في أمر هي دونه ، ألا تراه ؟ قال : ما أنت يا قلبي ؟ يقول : أنت في مقام التقليب والتلوين ، وأهل الحمى في مقام الثبوت ، وهما ضدان فلا يجتمعان ، كما لا يرجع أمس أبدا ، وقد نبه على كذب الأحوال ، بما ذكر عن الريح بسبب الباعث لهبوبها ، ثم قال : ودون نجد الذي هو المنظر الأعلى ، وظباء الحمى وهي الأرواح العلوية ، تقرح أي تدمي الخف والسنام من طول السير وحمل الأثقال ، شبهها بالإبل ، ثم لا وصول ، يقول : إنها موهوبة لا مكسوبة ، فلا تعمّل لها . وسماعنا على قول الشريف الرضي : يا طربا لنفحة نجدية * أعدل حر القلب باستبرادها وما الصبا ريحي لولا أنها * إذا جرت مرت على بلادها السماع في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن للّه نفحات ، ألا فتعرضوا لنفحات ربكم ؛ التي