محمود محمود الغراب
54
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
الأقلام ، ما ينبغي أن يحرك به هذه النشأة الطبيعية ، فأقاموا لها أربع نغمات ، لكل خلط من هذه الأخلاط نغمة في آلة مخصوصة ، وهي المسماة في الموسيقى - وهو علم الألحان والأوزان - بالبم والزير والمثنى والمثلث ، كل واحد من هذه يحرك خلطا من هذه الأخلاط ، ما بين حركة فرح وحركة بكاء وأنواع هذه الحركات ، وهذا لها بما هي نشأة طبيعية لا بما هي روحانية ، فإن الحركة في النشأة الطبيعية ، والكثائف من عالم الاستحالة ، وكل ما يقبل الاستحالة يقبل الصور المختلفة والمتضادة ، والصوت بما هو صوت لا تتبدل صورته ، فيغلظه الملحن في موضع ويرققه في موضع ، بحسب الرتبة التي يقصدها ، ليؤثر بذلك في طبيعة السامعين ما يشاء ، من فرح وسرور وانبساط ، أو حزن وهمّ وانقباض ، ولهذا جعلوا الموسيقى في أربعة ، في البم والزير والمثنى والمثلث ، فإن المحل الذي يريدون أن تؤثر فيه هذه الأصوات مركب من مشاكلتها ، من مرّتين ودم وبلغم ، فيهيج سماع هذا الصوت ما يشاكله من الأخلاط ، التي هو عليها السامع ، فيكون الحكم بسبب حين يقصده الملحن ، والسماع الطبيعي لا يكون معه علم أصلا ، وإنما صاحبه يجد طربا في نفسه ، أو حزنا عند سماع هذه النغمات ، من هذه الآلات ومن أصوات القوّالين ، ولا يجد معها علما أصلا ، فإنه ليس هذا حظ السماع الطبيعي ، مع الحال الصحيح والوجد الصحيح الذي يطلبه الطبع ، وهو سماع الناس اليوم ، فالإيقاع أوزان ، والإيقاع للسماع ، فلهذا فإن حركة السامع فلكية ، إذا كانت صادقة عن فناء ملكية ، فإن كانت نفسية ، فليست بقدسية ، وعلامتها الإشارة بالأكمام ، والمشي إلى خلف وإلى قدّام ، والتمايل من جانب إلى جانب ، والتصرف بين راجع وذاهب ، ومن هذه حاله فما سمع ، ولا أثر فيه الموقع بما وقع ، فمثل هذا أجمع الشيوخ على حرمانه بين إخوانه ، فمن أدعى سماع الإيقاع في الأسماع وما له وجود ، فهو من أهل الحجاب ، والمحجوب مطرود . ( ف ح 2 / 331 ، 367 - ح 4 / 272 - ح 2 / 367 - ح 4 / 368 ) فأصل السماع الذي يقول به أهل الطريق شريف ، وهو يسري في كل شيء ، فلا يختص به حال إيقاع وغناء على طريق خاص طبيعي ، فإن الوزن الطبيعي إنما يؤثر فيما تركب من الطبيعة على مزاج خاص ، لا يشترط في حركة الطبع الفهم ، بخلاف حركة النفوس