محمود محمود الغراب

33

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

هل الحب صفة نفسية في المحب ؟ أو معنى زائد على ذاته ؟ أو هو نسبة بين المحب والمحبوب لا وجود لها ؟ المحب من شأنه إذا قام بالصورة أن يتنفس ، لما في ذلك النفس من لذة المطلوب ، فإن المحبة حكم يوجب رحمة الموصوف بها بنفسه ، ولهذا يجد المتنفس راحة في نفسه ، فبروز النفس من المتنفس عين رحمته بنفسه ، لذلك قلنا : إن العالم أظهره نفس الرحمن ، لإزالة حكم الحب وتنفّس ما يجد المحب ، فالنفس أصله من حكم الحب ، والحب له الحركة في المحب ، والنفس حركة شوقية لمن تعشق به ، وتعلق له في ذلك التنفس لذة ، فالحب هو نفس المحب وعينه ، لا صفة معنى فيه ، يمكن أن ترتفع فيرتفع حكمها ، والعلاقة هي النسبة بين المحب والمحبوب ، والحب هو عين المحب لا غير . ( ف ح 3 / 429 - ح 2 / 310 ، 111 ) سبب الحب : اعلم وفقك اللّه أن للحب سببين : الجمال والإحسان ، ورد في الخبر في صحيح مسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه جميل يحب الجمال » فنبهنا بقوله جميل أن نحبه ، وعذر المحبين بهذا الخبر ، لأن المحب لا يرى محبوبه إلا أجمل العالم في عينه ، فما أحب إلا ما هو جمال عنده ، لا بد من حكم ذلك ، فإنه لا شك أن الجمال محبوب لذاته ، وهو تعالى صانع العالم ، أوجده على صورته ، وهو تعالى الجميل ، فالعالم كله في غاية الجمال ، ما فيه شيء من القبح ، بل قد جمع اللّه له الحسن كله والجمال ، فليس في الإمكان أجمل ولا أبدع ولا أحسن من العالم ، ولو أوجد ما أوجد إلى ما لا يتناهى ، إذ لو نقص منه شيء لنزل عن درجة كمال خلقه ، فكان قبيحا ، ثم هدى ، أي بيّن لنا ذلك بقوله : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ، فلولا جمال الحق ما ظهر في العالم جمال ، ولولا حسن العالم ما علم حسن القديم . ( ف ح 2 / 345 - ح 4 / 269 - ح 3 / 449 ) والسبب الآخر للحب هو الإحسان ، وأكثر العباد يحبون إحسانه ، فإن الإحسان مشهودهم ، وما ثمّ إحسان إلا من اللّه ، ولا محسن إلا اللّه ، فإن أحببت الإحسان فما أحببت إلا اللّه ، فإنه المحسن ، وإن أحببت الجمال فما أحببت إلا اللّه تعالى فإنه الجميل ، فعلى كل وجه ما متعلق المحبة إلا اللّه . ( ف ح 3 / 450 - ح 2 / 326 )