محمود محمود الغراب
174
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
ما هو إلا ميت * بين النقا ولعلع فمت أياسا وأسى * كما أنا في موضعي ما صدقت ريح الصبا * حين أتت بالخدّع قد تكذب الريح إذا * تسمع ما لم تسمع ولنا أيضا في هذا الباب : أنجد الشوق واتهم العزاء * فأنا ما بين نجد وتهام هما ضدان لن يجتمعا * فشتاتي ما له الدهر نظام ما صنيعي ما احتيالي دلّني * يا عذولي لا ترعني بالملام زفرات قد تعالت صعدا * ودموع فوق خديّ سجام حنت العيس إلى أوطانها * من وجا السير حنين المستهام ما حياتي بعدهم إلا الفنا * فعليها وعلى الصبر سلام ( مسامرات ح 1 ) إياك يا أخي أن يسرع لخاطرك سوء الظن بالمقصود من هذا الغزل والنسيب ، وارجع إلى شرح معانيها في الإلهيات والأرواح والمعاني ، كما قصد القائل وأبان عن مراده بهذا الكلام في كتاب « ذخائر الأعلاق وشرح ترجمان الأشواق » . وفي الحب الإلهي يقول الشيخ رضي اللّه عنه : لنا حبيب نزيه لا أسميه * وهو الحبيب الذي حار الورى فيه إن قلت هذا فإن الحد يحصره * أو قلت هو فكلام لست أدريه كيف السبيل إلى غيب وأعيننا * في كل حين تراه من تجليه أو قلت عندي جاء الظرف يطلبه * والظرف حق ولكن ليس يحويه ما إن رأيت وجودا لست أدريه * إلا الذي أنا معنى من معانيه قد حرت فيه وحار الكون فيّ وكم * أذناي قد سمعت من قولة فيه هذا الذي وجلال الحق أمرضه * فهل له عوض منه فيشفيه هو الشفاء هو الداء فأين أنا * العين واحدة وكلنا فيه ضمير أمرضه يعود إلى الكون . ( ف ح 3 / 238 )