محمود محمود الغراب
170
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
تحقق ذلك المحب ، فكان أولا حيا بماء ، فعاد الآن يحيى به كل شيء ، لأن اللّه قال : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ فالمحب على هذا من يحيا به كل شيء . ( ف ح 2 / 346 - ح 3 / 43 ) ذوق الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في المحبة : سبق أن أشرنا إلى هذا الموضوع ، في كتابنا « ترجمة حياة الشيخ » ص 147 « 1 » ، وأشرنا عن بعض أذواق الشيخ في هذا الكتاب ص 155 إلى تجسد حبه له ، وإلى تجسد بعض الأسماء والمعاني ، في صور التجلي لجميلة ، وعن حبه رضي اللّه عنه يقول : مذ حلّ كاتب حب اللّه في خلدي * وخط سطرا من الأشواق في كبدي ذبت اشتياقا ووجدا في محبته * فآه من طول شوقي وآه من كمدي يا غاية السؤل والمأمول يا سندي * شوقي إليك شديد لا إلى أحد يدي وضعت على قلبي مخافة أن * يشق صدري لّما خانني جلدي ما زال يرفعها طورا ويخفضها * حتى جعلت اليد الأخرى تشد يدي مر الفؤاد من التركيب مرتحلا * إلى الحبيب الذي يفنى وليس يدي « 2 » ما زلت أطلبه وجدا وأندبه * بعبرة حيّرتها زفرة الخلد حتى سمعت نداء الحق من قلبي * من كان عندي لم ينظر إلى أحد فمت بوجدك أو مت إن تشأ طربا * فإن قلبك لا يلوي على الجسد فقمت والشوق يطويني وينشرني * وصحت من شدة الأفراح وا كبدي لما شهدتك يا من لا شبيه له * لا فرق عندي بين الغيّ والرشد فالنفس تعرفه علما وتبصره * عينا وتشهده في الوقت والأبد من عاين الذات لم ينظر إلى صفة * فإن فيها حجاب الصف بالصفد ( كتاب الإسراء ) فلقد أعطانا اللّه من المحبة الحظ الوافر ، إلا أنه قوانا عليه ، واللّه إني لأجد من الحب ، ما
--> ( 1 ) الطبعة الثانية ص ( 145 ) . ( 2 ) يدي من الديّة .