محمود محمود الغراب
17
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
به ، فالسيف محاء ، وكذلك إقامة الحدود في الدنيا كلها تطهير للمؤمنين ، حتى قرصة البرغوث والشوكة يشاكها ، وثمّ طائفة أخرى تقام عليهم حدود الآخرة في النار ليتطهروا ، ثم يرحمون في النار لما سبق من عناية المحبة وإن لم يخرجوا من النار . ( ف ح 2 / 327 ) لطيفة : كل من أحبك لك فاعتمد على محبته ، فإنه الحب الصحيح ، وحب اللّه لخلقه بهذه المثابة ، أحبهم لهم لا لنفسه . ( كتاب التراجم / ترجمة الوجود ) هل حب اللّه له بدء وغاية فيتصف بالحدوث : حب اللّه عباده لا يتصف بالبدء ولا بالغاية من وجه ، فإنه لا يقبل الحوادث ولا العوارض ، لكن عين محبته لعباده عين مبدأ كونهم ، متقدميهم ومتأخريهم إلى ما لا نهاية له ، ونسبة حب اللّه لهم نسبة كينونته معهم أينما كانوا ، في حال عدمهم وفي حال وجودهم ، فكما هو معهم في حال وجودهم ، هو معهم في حال عدمهم ، لأنهم معلومون له ، وهو مشاهد لهم محب فيهم ، لم يزل ولا يزال ، لم يتجدد عليه حكم لم يكن عليه ، بل لم يزل محبا خلقه كما لم يزل عالما بهم ، فقوله : « فأحببت أن أعرف » تعريفا لنا مما كان الأمر عليه في نفسه ، كل ذلك كما لا يليق بجلاله ، لا يعقل تعالى إلا فاعلا خالقا ، وكل عين فكانت معدومة لعينها معلومة له محبوبا له إيجادها ، فكما أنه لا أول لوجوده سبحانه ، فلا أول لمحبته عباده سبحانه ، وذكر المحبة يحدث عند المحبوب عند التعريف الإلهي لا نفس المحبة ، ومن وجه آخر إذا قلنا : إن للحب الإلهي بدءا ، فبدؤه النفس الإلهي عن رؤية المحبوب ، فصف الحب بما شئت من حادث وغيره ، فليس الحب سوى عين المحب ، فما في الوجود إلا محب ومحبوب . ( ف ح 2 / 327 ، 329 ) ذكر من أحبهم اللّه تعالى وآثار المحبة الإلهية فيهم : حبه سبحانه للتوابين : التواب صفته ومن أسمائه تعالى ، يقول عز وجل أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ * فما أحب إلا اسمه وصفته ، وأحب العبد لا تصافه بها ، ولكن إذا اتصف بها على حد ما أضافها الحق إليه ، وذلك أن الحق يرجع على عبده في كل حال ، يكون العبد عليه مما يبعده من اللّه ، وهو