محمود محمود الغراب
162
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
أخبار بعض المحبين الإلهيين من أخبار ذي النون المصري : كان ذو النون قاعدا وحوله الناس ، وهو يتكلم عليهم ، والناس يبكون وشاب يضحك ، فقال له ذو النون : ما لك أيها الشاب ، الناس يبكون وأنت تضحك ؟ فأنشأ يقول : كلهم يعبدون من خوف نار * ويرون النجاة حظا جزيلا ليس لي في الجنان والنار رأي * أنا لا أبتغي بحبي بديلا فقيل له : فإن طردك فماذا تفعل ؟ فقال : فإذا لم أجد من الحب وصلا * رمت في النار منزلا ومقيلا ثم أزعجت أهلها ببكائي * بكرة في ضريعها وأصيلا معشر المشركين نوحوا عليّ * أنا عبد أحببت مولى جليلا إن لم أكن في الذي ادعيت صدوقا * فجزاني منه العذاب الوبيلا ( ف ح 2 / 347 ) قال ذو النون : خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام ، فبينا أنا أطوف ، إذ أنا بشخص متعلق بأستار الكعبة ، وإذ هو يبكي ويقول في بكائه : « كتمت بلائي من غيرك ، وبحت بسري إليك ، واشتغلت بك عمن سواك ، عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك ؟ ولمن ذاق حبك كيف يصبر عنك ؟ » ثم أنشأ يقول : ذوقتني طعم الوصال فزدتني * شوقا إليك مخامر الأحشاء ثم أقبل يخاطب نفسه فقال : أمهلك فما ارعويت ، وستر عليك فما استحييت ، وسلبك حلاوة المناجاة فما باليت ، ثم قال : عزيزي ما لي إذا قمت بين يديك ، ألقيت عليّ النعاس ، ومنعتني حلاوة مناجاتك ، لم قرة عيني لمه ؟ ثم أنشأ يقول : روعت قلبي بالفراق فلم أجد * شيئا أمر من الفراق وأوجعا حسب الفراق بأن يفرق بيننا * ولطالما قد كنت منه مروعا قال ذو النون : فأتيت إليه فإذا به امرأة . ( ف ح 2 / 348 )