محمود محمود الغراب
144
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
من الفرح بذلك ، فالتوقف عن الإجابة كتوقف الداهش ، لصدق قوله في أنه لا مكره له ، والالتذاذ علمه بأنه لا بدّ من وصوله إلى ما طلب وفرحه به ، فسبحان العزيز الحكيم . ( ف ح 2 / 357 ) المحب جاوز الحدود بعد حفظها : هذا معيّن في أحباء أهل بدر ، فإنهم ممن جاوز الحدود بعد حفظها ، فقال لهم : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ؛ وأما في غير المعينين في العموم وهم معينون في الخصوص ، وقد عين الحق صفتهم ، فهو ما ذكر اللّه سبحانه في قوله : « أذنب عبد ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، فقال في الرابعة أو الثالثة ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك » فأباح له ، وأخرجه من التحجير في الدنيا ، إذ كان اللّه لا يأمر بالفحشاء ، فما عصى اللّه صاحب هذه الصفة ، بل تصرف فيما أباحه اللّه له ، وقد كان قبل هذه الصفة من أهل الحدود ، فجاوزها بعد حفظها ، فهذا أعطاه شرف العلم مع وجود عقل التكليف ، بخلاف صاحب الحال ، فإن حكم صاحب الحال حكم المجنون ، الذي ارتفع عنه القلم ، فلا يكتب لا له ولا عليه ، وهذا يكتب له ولا عليه ، فهذا قدر ما بين العلم والحال ، فما أشرف العلم ! ! فالمحب إذا كان صاحب علم هو أتم من كونه صاحب حال ، فالحال في هذه الدار الدنيا نقص وفي الآخرة تمام ، والعلم هنا تمام وفي الآخرة تمام وأتم . المحب اللّه - لما علم من عباده المحبين له ، أنهم غير مطالبين للّه ما أوجبه لهم على نفسه ، جاوز الحدود بعد حفظها ، فأعطاهم ما أوجبه على نفسه وهو حفظها ، ثم أعطاهم بغير حساب ، وهو مجاوزته الحدود ، فإن الحد الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، ومجاوزة الحدود الزيادة في قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وهو حفظ الحد وَزِيادَةٌ وهي ما جاوز الحد هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ . ( ف ح 2 / 357 ) المحب غيور على محبوبه منه : وهذا أحق ما يوجد في حق من يحب اللّه ، وهذا مقام الشبلي ، أداه إلى ذلك تعظيم محبوبه في نفسه وحقارة قدره ، فرأى أنه لا يليق بذلك الجناب العزيز إدلال المحبين ، فإن المحبين لهم إدلال في الحضرة الإلهية ، إلا المحبين الموصوفين بالغيرة ، فإنه لا إدلال لهم ، لما