محمود محمود الغراب

109

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

أمورا ، كان في نفسه في وقت حديث النفس ، أن يفعلها مع محبوبه عند الاجتماع به واللقاء ، فتمنعه هيبة الجمال مما حدثته به نفسه ، وقد وصف اللّه نفسه بالحياء من عبده إذا لقيه ، فقام الحياء للّه مقام الهيبة في المخلوق . ( ف ح 2 / 270 ) الأدب : أحبك حبا لا أعنّف بعده * محبا ولكني إذا ليم عاذره أحبك يا سلمى على غير ريبة * ولا بأس في حب تعف سرائره إن مشاهدة المحبوب ، هي البغية والمطلوب ، وهي أعز موجود ، وأصعب مفقود ، وعليك آداب في المشاهدة لها علامات ، منها الثبات وعدم الالتفات ، والخشوع والإقناع ، والخضوع والارتياع ، والمحب لا يستدبر جهة محبوبه أبدا أدبا وعشقا . قال أبو فراس : الحب آمره والصون زاجره * والصبر أول ما يأتي وآخره إن الفتى إن صبا أو شفه غزل * فللعفاف وللتقوى مآزره وأشرف الناس أهل الحب منزلة * وأشرف الحب ما عفت سرائره وعن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من عشق فكتم ، وعف وصبر ، غفر اللّه له وأدخله الجنة » . ( مسامرات ح 2 - تاج الرسائل - ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 ) عظمة المحبوب : لا يعظم أحد في عين أحد لذاته إلا المحبوب خاصة ، فإنه يعظم في عين محبه لذاته ، فكل شيء يكون منه ، يتلقاه المحب الصادق الحب بالقبول والرضى ، وما كل محب محب ، لأن طلب الغرض من المحب لا يصح في الحب الصادق ، الذي استفرغ قواه ، وإنما ذلك لمن بقيت فيه فضلة يعقل بها أنه محب ، وأن محبوبه غير له ، لذلك يطرأ العذاب على المحبين من عدم الملائمة في أغراضهم ، فإذا فني المحب عن غرضه ، وكان مع ما يريد منه وبه محبوبه ، صار كل شيء في هواه حسنا ، لأنه غرض لمحبوبه ، وفيه إرادته ، كما قيل : « وكل ما يفعله المحبوب محبوب » « وعذب العذاب منهم في رضاهم كان عنده أحلا من الشهد » ، وإذا كان الأمر بهذه المثابة ، ويكون المحب صادقا في هذا المقام ، لم يشك ما يجد ، ولا يجد حزنا ،