محمود محمود الغراب

6

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر

الكمل من البشر ، فهم بين كامل وأكمل ، بما هم عليه من سر في بواطنهم ، اختصاصا إلهيا ، فلابد في كل زمان من واحد يتقدم أهل زمانه ، ولابد لكل جنس من واحد يتقدم مجموع جنسه ، فالكامل هو الخليفة في كل زمان يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ والأكمل صلى اللّه عليه وسلم هو الذي قال عن أمر ربه : ( أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ) هذه هي أدلة الشرع . أما أدلة العقل فمعلوم لكل ذي نظر سليم - ولا خلاف بين العلماء - أنه ما من صنعة ولا مهنة أيا كانت ، من طب أو هندسة أو معمار ، إلى غير ذلك ، ولا مقام من صبر وتقوى وزهد ، ولا حال من خوف أو رجاء أو حب ، إلا ويتفاوت الناس فيه ، أيا كانت مللهم أو مذاهبهم ، ولابد في كل صنعة أو علم أو فن أو مقام أو حال من سابق لا يلحق ، ثم تتوالى المراتب والدرجات من بعده في زمانه أو في جنسه ، إذا وضعت الموازين وعرفت المقاييس ، كذلك العبودية للّه لابد من واحد متحقق بها ذوقا وحالا لا يسبق في زمانه ، وواحد لا يسبق في جنسه ، هذا الواحد هو الذي يشار إليه بالإنسان الكامل في زمانه ، وله رتبة الخلافة ، فهو خليفة اللّه في أرضه ويسمى القطب الغوث الفرد ، قال عيسى عليه السلام عندما أراد أن يعرّف بمقامه : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وقال تعالى عن محمد صلى اللّه عليه وسلم : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ وقال فيه : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ فكان التعريف والشرف برتبة العبودية للّه تعالى . وقد قمت بجمع ما قاله الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي عن الإنسان الكامل وصفاته وأحواله ، من كتب الشيخ ، وكذا ما قاله عن القطب الغوث ، كل ذلك يترجم عن فهم الشيخ رضي اللّه عنه في تفسير آية واحدة من القرآن وشرح لحديث ثابت صحيح ، قال علي بن أبي طالب وقد سئل : « هل ترك فيكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا غير القرآن ؟ . قال : لا إلا فهما آتاه اللّه عبدا في كابه » - الحديث - وسيجد القارئ إلى جانب هذا التفسير طرفا من العلم اللدني ، الذي علمه اللّه تعالى من شاء من عباده ، مما لا يخل بقاعدة شرعية ولا أصولية ، فمن آمن بهذا العلم نال السعادة وحاز بركته ، ومن لم يؤمن به لا يشقى وإن كان محروما ، فإنه ليس من علوم التكليف . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل دمشق 25 شعبان 1401 ه 27 / 6 / 1981 م محمود محمود الغراب دمشق - ص . ب 333