محمود محمود الغراب
القطب الغوث 3
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
القطب الغوث الفرد صاحب الوقت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين معنى القطب : كل شيء يدور عليه أمر ما من الأمور ، فذلك الشيء قطب ذلك الأمر ، وما من شيء إلا وهو مركب من روح وصورة ، فلابد أن يكون لكل قطب روح وصورة ، فروحه تدور عليه أرواح ذلك الأمر الذي هو قطبه ، وصورة ذلك القطب تدور عليه صورة ذلك الأمر الذي هو قطبه ، ومن جملة أصناف العالم الأناسي ، وهم المقصودون من وجود العالم بالقصد الثاني لا بالقصد الأول ، وأما القصد الأول فالقصد بوجود العالم عبادة اللّه ، أعني عبادة العرفان الحادث لكمال الوجود ، غير أنه في كل صنف من أصناف العالم تام غير كامل ، وما كمل إلا بهذه النشأة الإنسانية الكاملة ، وما عدا الكاملة فهو الإنسان الحيوان المسمى بالحد حيوانا ناطقا ، والأقطاب من الكمل ، فإن اللّه جعل العالم الجسمي والجسماني في منزلين ، منزل يسمى الدنيا ومنزل يسمى الآخرة ، وجعل سكانهما الإنس والجان ، والمعتبر فيهما الإنس ، والمعتبر من الإنس الكمل لا غير ، وهم الجامعون للأحوال والمقامات بالأصالة أو بالنيابة ، وقد يتوسعون في هذا الإطلاق ، فيسمون قطبا كل من دار عليه مقام ما من المقامات ، وانفرد به في زمانه على أبناء جنسه ، وقد يسمى رجل البلد قطب ذلك البلد ، وشيخ الجماعة قطب تلك الجماعة ، فلابد في كل قرية من ولي للّه تعالى ، به يحفظ اللّه تلك القرية سواء كانت تلك القرية كافرة أو مؤمنة ، فذلك الولي قطبها ، وكذلك أصحاب المقامات ، فلابد للزهاد من قطب يكون المدار عليه في الزهد في أهل زمانه ، وكذلك في