محمود محمود الغراب
13
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
من حيث أن الحق سمعه وبصره وقواه ، فأثبته وأثبت نفسه في عين واحدة ( إشارة إلى الحديث - كنت سمعه وبصره - ) . ( ف ج 3 / 270 ) . الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم : لما كان العالم على صورة الحق ، وكان الإنسان الكامل على صورة العالم وصورة الحق ، وهو قوله : إن اللّه خلق آدم على صورته ؛ فليس في الإمكان أبدع ولا أكمل من هذا العالم ، إذ لو كان لكان في الإمكان ما هو أكمل من صورة الحق فلا يكون ، والإنسان الحيوان هو الصورة الظاهرة التي جمع بها حقائق العالم ، والإنسان الكامل هو الذي أضاف إلى جمعية حقائق العالم حقائق الحق التي بها صحت الخلافة ، وهو قول القائل : « وما على اللّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد « 1 » » فهو الإنسان الكامل الجامع حقائق العالم وصورة الحق سبحانه وتعالى ، فلو يعلم من جهل أنه ما من شيء من العالم إلا وله حظ من الصورة الإلهية ، والعالم كله على الصورة الإلهية ، وما فاز الإنسان الكامل إلا بالمجموع ، لا بكونه جزءا من العالم منفعلا عن السماوات والأرض من حيث نشأته ، ومع هذا فهو على الصورة الإلهية ، كما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه خلق آدم على صورته ؛ واختلف في ضمير الهاء من صورته ، على من يعود ؟ وفي رواية وإن ضعفت على صورة الرحمن ، وما كملت الصورة من العالم إلا بوجود الإنسان ، فمن كل شيء في الوجود زوجان ، لأن الإنسان الكامل والعالم بالإنسان الكامل على صورة الحق ، فامتاز الإنسان الكامل عن العالم - مع كونه من كمال الصورة للعالم الكبير - بكونه على الصورة بانفراده ، من غير حاجة إلى العالم ، فالإنسان الكامل واحد يقوم مقام الجماعة ، فإنه أكمل من عين مجموع العالم ، إذ كان نسخة من العالم حرفا بحرف سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ويزيد أنه على حقيقة لا تقبل التضاؤل « خلق اللّه آدم على صورته » فحاز الإنسان الكامل صورة العالم وصورة الحق ، ففضل بالمجموع ، فجعل الحق الإنسان الكامل نسخة من العالم كله ، فما من حقيقة في
--> ( 1 ) من الشعر الذي هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولى إذ ذاك النعت له حقيقة قول أبي نواس : أوجده اللّه فما مثله * لطالب ذاك ولا ناشد وما على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ( ف ح / 307 )