كامل مصطفى الشيبي

86

شرح ديوان الحلاج

لكن هذا الموقف تغير تماما حين تشمّر الغزالي للدفاع عن الحلّاج في كتابه « مشكاة الأنوار » « 1 » حيث اعتذر عنه وحمل أقواله التي أوخذ عليها ، من نحو قوله : أنا الحق ، على محامل حسنة ، وبرر ذلك بأنه إنما كان « من فرط المحبة وشدة الوجد » فأثار بذلك اهتمام المصنفين « 2 » . أما الحنابلة فقد راح الحلّاج عندهم لمعارضته الدولة مثلهم ولوقوف ابن عطاء إلى جانبه ، ثم يبدو أن الأمور قد تغيّرت في ما بعد بحيث وجدنا أحد الحنابلة وهو أبو الوفاء علي بن محمد بن عقيل العقيلي ( ت 513 ه / 1119 - 20 م ) يتوب عن الاعتزال ويقرن ذلك بإعلانه أنه « رجع عن اعتقاده كون الحلّاج من أهل الحق والخير وأنه قد رجع عن الجزء الذي عمله في ذلك وأن الحلّاج قتل بإجماع علماء أهل عصره على زندقته وأنهم كانوا مصيبين في قتله وما رموه به » « 3 » ، وحدث هذا سنة 465 ه / 1072 م « 4 » . وعاد الموقف فانقلب من جديد في صالح الحلّاج وذلك حين تصدى الشيخ عبد القادر الجيلي ( بن موسى بن عبد اللّه الحنبلي ، ت 561 ه / 1166 م ) لتصحيح أقوال الحلّاج والدفاع عنه دفاعا مجيدا وذلك في قوله : « عثر الحلّاج فلم يكن في زمنه من يأخذ بيده ، ولو كنت في زمنه لأخذت بيده » « 5 » . ومن أقوال الجيلي في هذا المجال أيضا : « طار واحد من العارفين إلى أفق الدعوى بأجنحة : « أنا الحق » . رأى روض الأبدية خاليا عن الحسيس والأنيس . صفر بغير لغة تعريضا لخيفة ( لحتفه ) . ظهر عليه عقاب الملك من مكمن : إِنَّ اللَّهَ نعني ( غَنِيٌّ ) عَنِ الْعالَمِينَ ، ( آل عمران 3 / 97 ) . أنشب في إهابه مخلاب : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، ( أيضا 3 / 185 ) قال له : شرع سليمان الزمان ( كذا ) ثم تكلمت بغير لغتك ثم ترنمت بلحن غير معهود من

--> ( 1 ) انظر مثلا : مرآة الجنان لليافعي ( أبي محمد عبد اللّه بن أسعد ، 698 - 768 ه / 1298 - 1367 م ) ، ط حيدر آباد 1918 - 20 م ، 2 / 253 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 257 ، روضات الجنات للخوانساري ( محمد باقر ت 1313 ه / 1895 م ) ، طهران 1307 ه / 1889 - 90 م ، ص 226 . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير 12 / 105 . ( 3 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير 12 / 105 . ( 4 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير 12 / 105 . ( 5 ) مرآة الجنان لليافعي 2 / 254 .