كامل مصطفى الشيبي

84

شرح ديوان الحلاج

المعتذرون عن الحلّاج المسوّغون لأقواله : وبقطع النظر عن إحاطة الحلّاج بهذه الهالة من الأساطير تصدّى لتسويغ المآخذ عليه والاعتذار عنه والرفع من شأنه والائتمام به جماعة من عظماء التاريخ الإسلامي في طول العالم الإسلامي وعرضه من : صوفية ومتكلمين وفلاسفة ومفكرين وغيرهم ؛ فبالإضافة إلى محمد بن خفيف ، تطوع أبو سعيد بن أبي الخير ، شاعر الرباعيات الفارسي ( ت 440 ه / 1048 - 49 م ) يقول : « في اليوم الذي قال ( الحلّاج فيه ) : أنا الحق ، أين كان ؟ لقد كان ( هو ) اللّه اللّه » « 1 » . وقد ذكر في تضاعيف حركة الحلّاج أن محمد بن داود الظاهري الأصفهاني ، صاحب كتاب الزهرة ( ت 297 ه / 909 - 10 م ) ، كان من ألدّ أعدائه الأوائل وكان يقول في التعبير عن موقفه منه : « إن كان ما أنزل اللّه على نبيّه حقا فما يقول الحلّاج باطل » « 2 » ، وهي عبارة ما لبثت أن وجدت نقضا عليها على لسان أبي القاسم إبراهيم بن محمد النصر آبادي الصوفي ( ت 367 ه / 977 - 8 م ) في قوله : « إن كان بعد النبيين الصدّيقين موحّد فهو الحلّاج » « 3 » . وكان موقف الأشاعرة الأول معاديا للحلّاج فوقع فيه وردّ عليه منهم الباقلاني ( محمد بن الطيب ، ت 403 ه / 1013 م ) ، والبغدادي صاحب « الفرق بين الفرق » ، وتلميذه الأسفرايني ، صاحب « التبصير في الدين » ( وقد أكثرنا من النقل منهما ) . وجاء في كتاب البغدادي الآخر « أصول الدين » قوله : « وقد اشتمل كتاب تاريخ الصوفية [ الضائع ] لأبي عبد الرحمن السلمي على زهاء ألف شيخ من شيوخ الصوفيد ما فيهم واحد من أهل الأهواء ، بل كلّهم من أهل السنّة سوى ثلاثة منهم : أحدهم أبو حلمان الدمشقي ، فإنه تستّر

--> ناجي القيسي ، بغداد 1388 ه / 1968 م ، ص 461 ( باب في مناقب . . . الحلّاج للعطار ) ، والنص هنا ترجمة حرفية لما ورد في التذكرة ، والنص الذي أثبتناه من ترجمتنا . ( 1 ) مجموعة نصوص غير منشورة تتعلق بتاريخ التصوف ، جمعه ونشره ماسينيون ، باريس 1929 م ، ص 88 . ( 2 ) شذرات الذهب لابن العماد 2 / 255 . ( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير 11 / 132 .