كامل مصطفى الشيبي
56
شرح ديوان الحلاج
بعد كل هذا الإعداد ، قدّم الحلّاج إلى المحاكمة بحضور حامد بن العباس نفسه ، وكانت هيئتها مكوّنة من القضاة الرسميين الكبار في بغداد : فكان رئيسها أبو عمر الحمادي ( محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزدي البغدادي ، 243 - 320 ه / 857 - 932 م ) قاضي الجانب الشرقي « 1 » ، وهو الكرخ « 2 » ، من بغداد . واختير مع أبي عمر أبو جعفر بن البهلول ( محمد بن أحمد بن إسحاق التنوخي الأنباري ) « 3 » ، ( ت 318 ه / 930 م ) قاضي مدينة المنصور « 4 » - وهو الجانب الغربي من بغداد - منذ سنة 296 ه / 908 م « 5 » . وشارك هذين ابن الأشناني ( أبو الحسين عمر بن مالك الشيباني ( 259 - 339 ه / 872 - 951 م ) ، محتسب بغداد السابق « 6 » ، الذي كان قادما من مقر عمله القضائي في الشام « 7 » ليخلف ابن البهلول في منصبه « 8 » في ما يبدو . وكانت هذه الهيئة الثلاثية « 9 » مالكية برئيسها « 10 » ، حنفية بعضويها « 11 » ، و « لم يحضر الجلسة أحد من الشافعية » « 12 » ولا الحنابلة ، بالضرورة لأنهم كانوا خصوم الدولة ومعارضين لهذه المحاكمة على إطلاقها بتأثير أحمد بن عطاء الذي كان ينتمي إليهم « 13 » . ومع أن أعضاء المحكمة كانوا من مشاهير
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 401 ، وكان أبو عمر قاضيا لمدينة المنصور في الجانب الغربي منذ سنة 284 ه ورقي إلى هذا المنصب سنة 292 ه وأعفي منه بعد أربع سنوات وأعيد إليه سنة 301 ه على يد علي بن عيسى الوزير ثم عين قاضيا للقضاة سنة 317 . وانظر أيضا اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ، مصر 1357 ه ، 2 / 386 والعبر في خبر من غبر للذهبي ، الكويت 1960 - 61 م ، 2 / 183 . ( 2 ) تاريخ بغداد 3 / 401 . ( 3 ) تاريخ بغداد 1 / 278 ، وانظر النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 228 ، وشذرات الذهب لابن العماد 2 / 276 . ( 4 ) تاريخ بغداد 1 / 278 ، وانظر النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 228 ، وشذرات الذهب لابن العماد 2 / 276 . ( 5 ) تاريخ بغداد 1 / 278 ، وانظر النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 228 ، وشذرات الذهب لابن العماد 2 / 276 . ( 6 ) تاريخ بغداد 11 / 237 ، وبالنسبة لاستخلافه ابن البهلول ، عيّن ابن الأشناني في هذا المنصب سنة 310 ه ولم يبق فيه غير ثلاثة أيام ( المنتظم لابن الجوزي ، 6 / 66 ) وهذا التاريخ معقول بخلاف ما حدده الخطيب البغدادي بسنة 316 ه ولعله تصحيف في المخطوط أو خطأ في الطبع . ( 7 ) تاريخ بغداد 11 / 237 ، وبالنسبة لاستخلافه ابن البهلول ، عيّن ابن الأشناني في هذا المنصب سنة 310 ه ولم يبق فيه غير ثلاثة أيام ( المنتظم لابن الجوزي ، 6 / 66 ) وهذا التاريخ معقول بخلاف ما حدده الخطيب البغدادي بسنة 316 ه ولعله تصحيف في المخطوط أو خطأ في الطبع . ( 8 ) تاريخ بغداد 11 / 237 ، وبالنسبة لاستخلافه ابن البهلول ، عيّن ابن الأشناني في هذا المنصب سنة 310 ه ولم يبق فيه غير ثلاثة أيام ( المنتظم لابن الجوزي ، 6 / 66 ) وهذا التاريخ معقول بخلاف ما حدده الخطيب البغدادي بسنة 316 ه ولعله تصحيف في المخطوط أو خطأ في الطبع . ( 9 ) انظر نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي 1 / 83 ، الكامل لابن الأثير 8 / 39 . ( 10 ) انظر الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون ( برهان الدين إبراهيم بن علي اليعمري المدني ، ت 799 ه / 1399 م ) ، ط 4 ، مصر 1351 ، ص 241 - 2 . ( 11 ) المنحنى الشخصي للحلّاج : شخصيات قلقة في الإسلام ص 76 - 77 . ( 12 ) المنحنى الشخصي للحلّاج : شخصيات قلقة في الإسلام ص 76 - 77 . ( 13 ) المنحنى الشخصي للحلّاج : شخصيات قلقة في الإسلام ص 76 - 77 .