كامل مصطفى الشيبي
54
شرح ديوان الحلاج
الحلّاج . وبدأ حملة واسعة افتتحها باعتقال من كان له وجه اتصال بالحلّاج واستنطاقه بالعسف والتنكيل ليقرّ بما يلقي به إلى الهلكة . وهكذا قبض على « حيدرة والسمري ومحمد بن القنّائي والمعروف بأبي المغيث الهاشمي » « 1 » من جماعته . وكبست دار الحلّاج نفسه ، فذكر أنه عثر فيها على « دفاتر كثيرة » وكذا في منزل القنائي وكان فيها أسماء بن بشر وشاكر اللذين اتضح - في ما زعم من أقوال أصحابه - أنهما كانا داعيين له في خراسان « 2 » . وكانت حصيلة هذه الخطوة اعترافات من أصدقاء الحلّاج بادّعائه الإلهية « 3 » . وزعم حامد أنه وجد في كتب الحلّاج ما يصلح أن يكون فقها لمذهبه ودينه ، فيه ذكر للصيام والصلاة والزكاة والحج والعبادة على طريقته الخاصة . وذكر في ما يتعلق بتفصيلات هذه العبادات أنه « إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها ولم يفطر ، وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء وأفطر عليها ، أغناه عن صوم رمضان . وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أوّل الليلة إلى الغداة ، أغنته عن الصلاة بعد ذلك . وإذا تصدّق في يوم واحد بجميع ما ملكه في ذلك اليوم أغناه ( اللّه ) عن الزكاة . وإذا بنى بيتا وصام أياما ثم طاف حوله عريانا مرارا أغناه اللّه عن الحج . وإذا صار إلى قبور الشهداء بمقابر قريش في ( كاظمية الحالية شمال بغداد ) عشرة أيام يصلّي ويصوم ولا يفطر إلّا بشيء يسير من خبز الشعير والملح الجريش ، أغناه اللّه عن العبادة باقي عمره » « 4 » . ولم يكتف حامد بذلك وإنما زيّن له ضميره أن يطعن الحلّاج في شرفه
--> ( 1 ) صلة عريب ، على هامش تجارب الأمم 1 / 79 . وذكر مسكويه أنهما طلبا من خراسان مرة بكتب رسمية « فلم يرد جواب أكثرها ، وقيل في ما أجيب عنه منها : إنهما يطلبان ومتى حصلا حملا ، ولم يحملا إلى هذه الغاية » ( تجارب الأمم ، نشر ليونيه كيتاني ، طبعة مصورة ، ليدن ، 1909 - 17 م ، 5 / 157 ) . وذكر في شأن شاكر هذا الذي وصف بكونه « خادم الحلّاج » أنه « كان من أهل بغداد ، وأنه كان شهما مثل الحلّاج وهو الذي أخرج كلامه للناس ضرب [ ضربت ] عنقه بباب الطاق بسبب ميله إلى الحلّاج » . ( 2 ) صلة عريب ، على هامش تجارب الأمم 1 / 79 . وذكر مسكويه أنهما طلبا من خراسان مرة بكتب رسمية « فلم يرد جواب أكثرها ، وقيل في ما أجيب عنه منها : إنهما يطلبان ومتى حصلا حملا ، ولم يحملا إلى هذه الغاية » ( تجارب الأمم ، نشر ليونيه كيتاني ، طبعة مصورة ، ليدن ، 1909 - 17 م ، 5 / 157 ) . وذكر في شأن شاكر هذا الذي وصف بكونه « خادم الحلّاج » أنه « كان من أهل بغداد ، وأنه كان شهما مثل الحلّاج وهو الذي أخرج كلامه للناس ضرب [ ضربت ] عنقه بباب الطاق بسبب ميله إلى الحلّاج » . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 8 / 39 ، تاريخ بغداد 8 / 126 . ( 4 ) المنتظم 6 / 163 .