كامل مصطفى الشيبي

51

شرح ديوان الحلاج

يحضروا فعاد إلى منزله . . . » « 1 » ، وكان ذلك في ذي القعدة من هذه السنة « 2 » ، وهو الشهر الذي قتل الحلّاج في الرابع والعشرين منه كما يأتي . ولما فشلت هذه المحاولة اتجه حامد إلى استرضاء الخليفة في محاولة للبقاء في الحكم وكسب ثقته ومودته وإطلاق يده لتعويض ما فاته في السنة الماضية من خسارة فادحة أصابته بسبب إلغاء ضمانه وتخفيض أسعار المحاصيل التي بيعت على الناس من الأراضي التي كانت تحت يده . ومن هنا ذكر ابن الجوزي أن حامدا أهدى « . . . إلى المقتدر البستان المعروف بالناعورة : بناه له وأنفق على بنائه ألف دينار وعلّق على المجالس التي فيه الستائر وفرشه باللبود الخراسانية ثم أهداه » « 3 » . وإذا عرفنا أن ابن الفرات كان يقدّر للنفقة على الجيش العباسي ، الذي كان يحارب ابن أبي الساج مائتي ألف دينار فقط ، أدركنا عظم هذه الهدية التي قدمت إلى الخليفة - وليس من المبالغة في شيء أن نصفها بالرشوة ، في وقت كان الناس يتضورون فيه جوعا ويحتاجون إلى الدانق لسدّ جوعتهم . ولما اطمأن حامد إلى رضا المقتدر وضمن سكوته ، وكان حينئذ شابا في السابعة والعشرين ، اتجه إلى قطاع آخر من العامة يدين بالولاء للحلّاج والصوفية على العموم من أصحاب القيم الروحية ، وكان كثير منهم يدين بمذهب ابن حنبل ، كصديق الحلّاج وتلميذه أحمد بن عطاء الأدمي « 4 » الذي

--> ( 1 ) المنتظم 6 / 159 . ولم يغفر الحنابلة للطبري موافقته على مناظرتهم باعتبارها ضربا من المعارضة والتحالف مع الدولة على اضطهادهم . ومن هنا ، لما مات في سنة 310 ه / 923 م « دفن ليلا . . . لأن العامة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادّعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الإلحاد ! » ( المنتظم 6 / 172 ) . وقد شرح ابن الجوزي هذه التعقيدات بأن الطبري كان يرى جواز المسح على القدمين ولا يوجب غسلهما ( كالشيعة ) فلهذا نسب إلى الرفض ( أيضا ) . ( 2 ) المنتظم 6 / 159 . ( 3 ) أيضا : 6 / 159 . ( 4 ) انظر مثلا أخذه عن الفضل بن زياد صاحب أحمد بن حنبل في تاريخ بغداد 5 / 26 وراجع المنحنى الشخصي للحلّاج من كتاب « شخصيات قلقة في الإسلام » ص 76 .