كامل مصطفى الشيبي
33
شرح ديوان الحلاج
وانتهاء بالمهدي « ثم نسق الأئمة نسق الأهلّة » « 1 » ، وصلا بقوله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) ( التوبة 9 : 36 ) ، على غرار ما صنعته الإسماعيلية من إصدار سباعاتهم إصدارا مقدسا يتصل بالعناية الإلهية ويتمثل في السباعات التي وضعها اللّه في الطبيعة كالكواكب السيارة والبحار وأيام الأسبوع وما إلى ذلك « 2 » . وفوق هذا ذكر أن الحلّاجية كانوا يرون « أن الأئمة أنوار من نور اللّه تعالى وأبعاض من أبعاضه » « 3 » على نحو ما كان الغلاة يرون فيهم . ولا يبعد أن يكون هذا المعنى مقصد الحلّاج حقا محاولة منه للصدور عن التشيع الذي ألفه وعاش في كنفه ، في شكليه الزيدي والقرمطي ، أثناء إقامته في إيران والبصرة وواسط من العراق ، وبخاصّة أن حركة القرامطة قد ظهرت في الكوفة وأطراف واسط سنة 278 ه / 890 م « 4 » في أيام نضج الحلّاج وعلو شبابه . لكن الاثنا عشرية أعرضوا عنه برواية المؤرخين من شيعة وغيرهم ، واتهمه الشيعة منهم بمنازعة رؤسائهم على الزعامة الدينية والقيادة المذهبية « 5 » . ولما يئس الحلّاج منهم تحول إلى القرامطة الذين خبرهم من قبل في أطراف العراق الجنوبي والأوسط ، وكانوا دعاة إلى الأئمة الفاطميين الذين بدأوا حركتهم في الشام على يد الإمام محمد الحبيب ( ت 297 ه / 909 م ) ، قبل سنة 277 ه المذكورة بالضرورة ، وجعلوا يحركون أتباعهم في أطراف العراق حتى قيّض لهم أن يؤسسوا
--> ( 1 ) البدء والتاريخ للمقدسي ( محمد بن طاهر ، ت بعد 350 ه / 961 م ، ط . فرنسا 1899 - 1916 م ) 5 / 26 . ( 2 ) انظر الصلة بين التصوف والتشيع لكاتب السطور ص 198 . ( 3 ) البدء والتاريخ للمقدسي 5 / 129 . ( 4 ) المنتظم لابن الجوزي 5 / 110 وانظر تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص 229 . ( 5 ) يرد ذلك في المصادر الشيعية المذكورة آنفا ، ويذكر القاضي عبد الجبار خبرا ربما سببا وجيها لإعراض الشيعة عن الحلّاج من أنه « كان ربما ادعى أنه من أولاد رسول اللّه ( ص ) - على ما ذكر » ( المغني في أبواب التوحيد 15 / 270 ) ليغنيه هذا الادعاء - إن صح - عن تطلب رأس علوي لحركته والاقتصار من القيادة الفخرية والفعلية على نفسه . ولعل وصف الحلّاج بالسيد في رأس رسالة « تقييد بعض الحكم والأشعار » في مخطوط المتحف البريطاني رقم 9692 Add دليل على ذلك .