كامل مصطفى الشيبي

26

شرح ديوان الحلاج

ناحية ومراقبة الدولة ، التي كانت تعاني من الزنج ، من ناحية أخرى . وقد كان ثمن هذه الطموح الذي دفعه الحلّاج فقد شيخه عمرو بن عثمان المكي ومستشاره الجنيد « 1 » شيخ الصوفية كلهم . وكان عليه بعد هذا أن يعتمد على نفسه فقط . وبدأ الحلّاج هذه المرحلة من حياته بالوعظ في الأهواز ، بالقرب من موطنه القديم ، زاهدا في خرقة التصوف نفسها « 2 » فألقاها عنه وجعل يخاطب الناس بكلام فلسفيّ ميتافيزيقي يعسر على أصحاب الثقافة العادية البسطاء من الناس إدراكه . ويبدو أن الحلّاج لم ينجح النجاح الذي توقعه هنا ، فانتقل إلى خراسان ليعظ الناس في الطالقان « 3 » بشرقي إيران ، حيث كانت تقوم حكومة شيعية زيدية منذ سنة 250 ه / 864 م واستمرت فيها إلى سنة 345 ه / 956 م لما ورث السامانيون ملك الزيديين هناك « 4 » . وإذ لم تطب الإقامة للحلّاج هناك ، عاد إلى الأهواز ومنها قصد إلى بغداد ، صحبة جماعة من المعجبين ، ليقيم فيها مع أسرته « 5 » . ويبدو أن الظروف في بغداد لم تكن مواتية بفعل خصومة الصوفية للحلّاج . ومن هنا ضاقت به الحال من جديد فاتجه إلى مكة ليحج ثانية ويبتعد بنفسه عن بغداد حتى تصفو الأمور . لكن الحلّاج لم يعد إليها بعد إتمام الحج ، بل آثر أن يبتعد عن بغداد مدة أطول وأن يبدّل الأوطان والخلّان ؛ وهكذا شرّق في رحلة واسعة شملت التركستان والهند إلى أن بلغ الصين [ - ماصين ] « 6 » . وفي

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 113 ، نص ابن باكويه ص 28 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 113 ، نص ابن باكويه ص 28 . ( 3 ) المنحنى الشخصي ( شخصيات قلقة في الإسلام ص 67 ) ، ويذكر ولده حمد ( ولعله أحمد المذكور آنفا ) أن الحلاج قصد في هذه الفترة إلى « خراسان وما وراء النهر ودخل إلى سجستان وكرمان ثم رجع إلى فارس » ( أربعة نصوص ، النص الثالث ، ص 28 ) . ( 4 ) الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ، لجامع الديوان ، بغداد 1966 م ، ص 43 . ( 5 ) الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ، لجامع الديوان ، بغداد 1966 م ، ص 43 . ( 6 ) أربعة نصوص ، الرسالة المذكورة ص 28 . وعن رحلة الحلّاج إلى الهند ذكر ابن الجوزي أن أحمد الحاسب قال لابنه علي : « وجهني المعتضد ( حكم بين سنتي 279 - 289 ه / 892 - 902 م ) إلى الهند ، وكان معي في السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور ، فلما خرجنا من المركب قلت له : في أي شيء جئت إلى ههنا ؟ قال : جئت -