كامل مصطفى الشيبي

18

شرح ديوان الحلاج

المشروع ولا يبطله . ومع نموّ الفكرة وحاجة البحث وجدتني أضع في المقدمة زبدة ما جهدت في الوصول إليه واقتصدته لكتاب برأسه أكتبه في الحلّاج . وأخيرا وجدت البخل مع الكرام منقصة ، وهكذا أطلقت العنان لنفسي في المضمون لا في الحيّز مع كبح الجماح في موضوعات كثيرة ، فكان هذا الذي يراه القارئ وأرجو أن يصدق الخبر الخبر . وأصارح القراء أنني أعتزّ بشيئين تضمنتهما المقدمة ، الأول : ما اكتشفته من وجود خلف للحلّاج في فلسطين ، وتصحيح ذلك وتمحيصه - على الوجه الكامل - ليس من شأني ولا من قدرة أحد من الناس . والثاني : الفقرة التي كتبتها عن مكانة الحلّاج في الفكر الإسلامي الحديث وبخاصة ما يتصل من ذلك بالأدب العربي المعاصر الذي وجد الحلّاج صداه فيه على صور مختلفة ، من شعر ومسرحية ورواية وبحث ومقالة . وفي هذا المجال بالذات لم أزد على هذا اللمس الخفيف الذي يوشك أن يكون سطحيا لضيق المجال وعدم مناسبة المقام ، ويريحني أن يعدّه القراء استعراضا تاريخيا مفتوحا باب بحثه للأدباء والباحثين من كل جنس . وإذ كان عملي الحاضر : في الصلب والمقدمة ، يزيد على مدى التحقيق كثيرا ، رأيت أن أصفه بالشرح وأعني به مجموع الجهد الذي يشمل إقامة النص والتحقيق والمقارنة وشرح الألفاظ لغويا واصطلاحيا بالإضافة إلى التحليلات والشروح العامة ، وبذلك يستقل عملنا عن عمل ماسينيون تماما ويعود الأمر طبيعيا لا تداخل فيه . واجتزاء من الكثير بالقليل ، أختتم هذا التقديم بتسجيل اعترافي بالجميل والإعراب عن إعجابي وحبي لإخواني الذين أعانوني على إتمام هذا العمل الشاق كل في ميدانه وعلى أقصى استطاعته . وأوّلهم الأخ الكبير الأستاذ السيد مكي السيد جاسم الذي سمع مني كلّ كلمة في الديوان وحواشيه في مراجعته الأخيرة مفيدا صابرا متفضلا كريما مصوّبا مصححا في حمارّة القيظ دون استمهال لانسلاخ الحرّ ولا برم باستطالة الجلسات ولا شكوى من انحراف الصحة وعلوّ السن ، مدّ اللّه في عمره وزيّنه بأبراد الصحة