كامل مصطفى الشيبي

15

شرح ديوان الحلاج

تصدير للطبعة الأولى برّا بوعدي لقراء كتابي « ديوان أبي بكر الشبلي » الذي صدر في بغداد سنة 1967 م ، يزيد من سروري إخراج « ديوان الحلّاج » بهذه الصورة التي أفرغت فيها جهدا شاقا اتصل أكثر من خمسة عشر عاما ! لقد أثار فيّ الحلّاج فضول المبتدئ سنة 1953 م ، وما زال عصيّا في سنة 1973 م ؛ لكني سعيد بعملي ، غير آسف على الوقت ولا الجهد ، فلقد حفلت كل كلمة من الديوان بألوان من الإثارة تعدّ إغراء بمزيد من البحث والتعمق ، وتدعو إلى بذل جهد غير معتاد في الشرح والتعليل والتأويل وفي استكشاف العلاقات الدقيقة والإشارات الغامضة التي يحفل بها ديوان الحلّاج وتمتدّ منه خيوط غير منظورة ولا ملموسة لنتصل بالأشعار والآراء التي سبقته ولحقته . وفوق ذلك ، بذلت في ديوان الحلّاج طاقة زائدة في شرح الألفاظ اللغوية والاصطلاحية ، وذلك عمل لم أجدني محتاجا إليه عند تحقيقي ديوان الشبلي المذكور . وإيفاء للنصّ والمعنى حقهما وجدت نفسي منقاد في غير أسف ولا مراعاة لمزاج القرّاء في طريق الاستكثار من النصوص والآراء والتخريجات في محاولة لا شعورية لجمع كل ما يمكن جمعه من أدلّة على نية الحلّاج الحسنة في شطحاته المتطرفة الحادة التي تفاجئ القارئ وتتحرش به تحرشا ، وكأنّ الحلّاج أراد أن يقول لنا جميعا : لا حاجة لي بعطفكم ولا تأويلكم ولا دفاعكم ، لقد قلت ما أردت ، فافعلوا أنتم الآن ما شئتم فلن يزيد على ما كابدته من سلفكم !