مجموعة مؤلفين

75

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

والضمائر هي : هي ، هو ، هم ، هنّ ، هما ( وكلها ضمائر الغائب مفردا ومثنى وجمعا ) والأسماء المقرونة بالأفعال : بكت السحب ، ابتسم الزهر ، أفلت بدور ، أنجم نبات . والحروف مع الأسماء : يا حداة ، ويا ورق الحمى . أي أن صنوف الكلام على اختلافها ، ينبغي أن تؤخذ مأخذ الرمز الرامز إلى « أسرار » و « أنوار » « جاء بها رب السما » لفؤادى أو فؤاد أي إنسان آخر توافرت له - ما قد توافر لي - « من شروط العلما » ولكن هل يكفى أن يقال لنا : كلما وجدتم هذه الرموز أو أشباهها فاصرفوها من معانيها الظاهرة إلى معان باطنة ؟ إنّ مثل هذا التحذير وحده قد يترك الباب مفتوحا إلى أي معنى يطرأ على ذهن القارئ عند التأويل . فافرض أنني صادفت كلمة « جبل » ، وأردت صرفها عن معناها القاموسى المعروف ، فبماذا أفسرها ؟ أأتخذها رمزا للسمو أم للصلابة أم للمشقة والجهاد أم للرياضة واللهو أم لوحشة المعتزل ، أم لبرودة الرأس بالقياس إلى حرارة القلب ؟ هل استوحى « الجبل » جمالا مؤنسا أو جلالا مروعا مهيبا ؟ . . عشرات المعاني قد تتخذ على أنها هي التي ننصرف إليها من المعنى الظاهر ، فهل عند ابن عربى قاعدة أخرى تكمل قاعدته الأولى ، فتبين وجهة السير التي نتجهها عند تأويل الظاهر بمعنى باطن ؟ نعم ، فقد ورد في شرحه للبيت الأول من قصيدة « الطلل الدارس » ( ص 75 ) ما يدل بعض الدلالة على رأيه في ذلك ، إذ يقول إن الأمر متوقف على طبيعة الموقف وسياق الحديث ، مقررا « أن الإنسان فيه مناسب من كل شئ في العالم ، فيضاف كل مناسب إلى مناسبه ، بأظهر وجوهه ، وتخصّصه الحال والوقت والسماع بمناسب دون غيره من المناسب ، إذا كانت له مناسبات كثيرة لوجوه كثيرة يطلبها بذاته » ولو قلنا هذا القول بعبارة من عندنا تترجمها ، لقلنا : إن الإنسان كون أصغر فيه كل ما في الكون الأكبر من صفات وخصائص ،