مجموعة مؤلفين
49
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
على أن هناك لدى ابن عربى عدا هذه الألوان من الرمز ، لونين آخرين ، ليس أحدهما أو كلاهما رمزا كونيا أو إنسانيا ، وهما هذان الرمزان اللذان أعبر عن أحدهما بأنه عددي ، وعن الآخر بأنه حرفى ، لأن أداة التعبير هنا هي الحرف ، وهناك هي العدد : فالأحد والأحدية ، والواحد والوحدانية ، والاثنان والإثنينية ، والفرد والفردية ، والزوج والزوجية ، والوتر والوترية ، والشفع والشفعية ، كل أولئك وكثير غيره رموز عددية عبر بها ابن عربى عن كثير من أنحاء فلسفته التصوفية ، وفصل القول فيها وأبان عن الغرض منها في بعض رسائله القصار مثل « كتاب الأحدية : مجموع الرسائل ص 1 - 16 » . فالألف والدال والذال والراء والزاي والواو ، والواو المهموز ما قبلها ، والباء المكسور ما قبلها ، والباء والجيم والحاء ، بل الحروف كلها ، إنما هي عند ابن عربى دلالات رمزية على حقائق وجودية ، وقد أظهرنا ابن عربى في بعض رسائله القصار أيضا على ما يعنيه من هذه الرموز الحرفية ، لا سيما فيما يعرف من مصنفاته باسم ( كتاب الألف ) وباسم ( كتاب الحروف ) ، ونجد أمثلة كثيرة على الأوجه التي استعمل عليها هذه الرموز الحرفية في ( كتاب الأحدية أو الألف ) الذي أشرنا إليه آنفا . ولكي يتبين لنا الكيفية التي اصطلح مع نفسه عليها في استعماله هذا الرمز الحرفي من ناحية ، وذاك الرمز العددي من ناحية أخرى ، يحسن أن نقف معه عند قوله في الرمز العددي وهذا نصه : « أحدية حمد الواحد في وحدانيته ، وحدانية حمد الأحد في أحديته ، فردية حمد الوتر في وتريته ، وترية حمد الفرد في فرديته . اللّه أكبر ! ! استدرك الناظر النظر ، وفق الخاطر بهذا حين حضر ، على بحر خطر ، لاح بالتضمين لا بالتصريح وجود البشر ، وفيه واحد في حمد الواحد في اثنينيته ، فردية حمد الفرد في زوجيته ، وترية حمد الوتر في شفعيته ، بقي حمد الأحد أحدا في أحديته . صلاة الواحد تسبيحة على الإنسان الواحد ، إلى عد الخارج بعد