مجموعة مؤلفين

37

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

- 1 - ما هي هذه الرموز ، وما مصادرها ؟ هي هذه الرموز ، التي أودعها ابن عربى كثيرا من الكنوز ، مما أغرب فيه ، وأعرب به ، عن كثير مما كشف من الحقائق ، وما عرف من الدقائق ، وما ذاق من الرقائق . وليس من شك في أن ابن عربى في اصطناعه أسلوب الرمز والإشارة ، وفي إيثاره الإشارة على العبارة ، لم يكن بدعا بين الصوفية ، وإنما كان مثله كمثلهم ، وكمثل غيرهم من أرباب العلم ، وذلك فيما تستعمله كل طائفة منهم من ألفاظ ينفردون بها عمن سواهم ، ويتواطئون عليها ، إما تقريبا للفهم على المخاطبين ، أو تسهيلا على المختصين ، أو سترا وإخفاء لأسرار علمهم عمن ليس من أهله ، ولا أهلا له ، ولا خليقا بالوقوف عليه ، وذلك على نحو ما حدثنا به القشيري في رسالته عن طائفة الصوفية حيث يقول : « . . . وهذه الطائفة يستعملون ألفاظا فيما بينهم ، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم ، والإجمال والستر على من باينهم في طريقتهم ، لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب ، غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها ، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف ، أو مجلوبة بضرب تصرف ، بل هي معان أودعها اللّه تعالى قلوب قوم ،