مجموعة مؤلفين

30

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

مرتبة ترتيبا تصاعديا في مقابل الترتيب التنازلى الذي يمر به الوجود المطلق في تنزله إلى العالم . وفي المرحلة الأولى من هذه المراحل يتجلى الحق على العبد في أسمائه ، حيث يشرق نور الأسماء الإلهية في كيان العبد . فإذا حصل ذلك اصطلم العبد تحت أنوار الاسم المتجلى به ، بحيث إذا ناديت الحق به أجابك العبد لوقوع ذلك الاسم عليه . هنا يمحو اللّه اسم العبد ويثبت له اسم اللّه . فإذا قلت يا اللّه ، أجابك العبد لبيك وسعديك . وينتهى العبد في هذه التجليات إلى أن تطلبه جميع الأسماء الإلهية كما يطلب الاسم المسمى . ينادى المنادى باسمها فأجيبه * وأدعى فليلى عن ندائي تجيب وما ذاك إلا أننا روح واحد * تداولنا جسمان وهو عجيب كشخص له اسمان والذات واحد * بأي تنادى الذات منه تصيب « 1 » ولا يشهد المتجلى له في التجليات الأسمائية إلا الذات الصرف ، لا يشهد لاسم . فإذا تجلى الحق للعبد في اسمه « القديم » مثلا يكشف الحق للعبد عن كونه ( أي العبد ) موجودا في علم اللّه القديم قبل أن يخلق الخلق ، إذا كان موجودا في العلم الإلهى بوجود العلم ، وعلم اللّه قديم . ويلزم من ذلك قدم الموجودات جميعها . وهكذا الأمر في سائر التجليات الأسمائية : إذا تجلى الحق للعبد في أي اسم منها شاهد العبد الذات المسماة بهذا الاسم متجلية في صورة العبد أو صورة الكون كله . والمرحلة الثانية هي تجلى الحق على العبد في الصفات ، وهو قبول ذات العبد الاتصاف بصفات الرب ، وذلك بأن يفنى الحق العبد فناء يعدمه عن نفسه ويسلبه وجوده . « فإذا طمس النور العبدي ، وفنى الروح الخلقي ، أقام الحق سبحانه في الهيكل العبدي من غير حلول من ذاته لطيفة غير منفصلة عنه

--> ( 1 ) الإنسان الكامل ، ص 36 .