مجموعة مؤلفين
347
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
العلامة ، والمرشد الكامل الفهامة ، والعارف الصمداني ، والهيكل النوراني ، الراوي بفياض مدده غليل الصادي ، الشيخ أحمد بن سليمان بن عثمان الطرابلسي الأروادى . فإنه رحل إلى مولانا الشيخ خالد قدس اللّه سره بعد حلوله بدمشق الشام ، وسلك على يديه الطريقة النقشبندية حتى أذن له بالإرشاد ، وأقر له بالخلافة المطلقة . وعلى ما فهم في قصيدته الرائية أنه خاتم الخلفاء الخالدية بوأهم اللّه الرضوان في البكرة والعشية . وقد اشتهر بالولاية والعلم والدراية والحلم . كان قدس اللّه سره شاعرا فاضلا وأديبا كاملا ، له تاريخ كبير وألفية في علوم الأدب ، وله التبر المسبوك في نهاية السلوك ، وله مرآة العرفان ، وله رسالة في الخلوة ، وله أوراد وصلوات ، وله تآليف كثيرة مفيدة تزيد على المائة ، كما أثبته بخط يده « 1 » » . وقد توفى الشيخ أحمد بن سليمان الطرابلسي بطرابلس الشام سنة 1275 ه ودفن بمسجد هناك يعرف بمسجد الدباء لصيق حائطه القبلي . وكان له أتباع كثيرون « 2 » . وكان من عادة المتأخرين من أرباب الطرق الصوفية تلقى أكثر من طريقة صوفية واحدة ، فبعد أن كان الشيخ أحمد بن سليمان منتسبا إلى النقشبندية وغيرها على النحو الذي رأينا ، نجده يأتي إلى مصر ويتلقى الطريقة الأكبريّة فيها على بعض شيوخها المصريين ، وينتسب بذلك بالسند إلى محيي الدين ابن عربى ، ثم يؤلف رسالة خاصة في آداب الطريقة الأكبرية ، وهي الرسالة التي جعل عنوانها « النور المظهر في طريقة سيدي الشيخ الأكبر » . وقد بين لنا أخذه الطريقة الأكبرية بمصر قائلا : « واستمرت ( الطريقة الأكبريّة ) كذلك إلى أن وصلت إلىّ من غير انتقاص على يد الولي الزاهد الناسك العامل العابد سيدي الشيخ على حكشى البولافى المتصرف الآن باطنا في الإقليم المصري . وقد قام مقام سيدي الشيخ مصطفى المنادى ، فسألني عن
--> ( 1 ) الأنوار القدسية ، ص 263 - 264 . ( 2 ) الأنوار القدسية ، ص 264 .