مجموعة مؤلفين
312
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
والأخرى باطنية ، وهي الطهارة من الحرص والحقد والحسد والكبر . ولها حضور ، وهو الحضور مع اللّه في سائر أعمالها . والمنتمى لهذه الطريقة يجعل أعمالها كلها خالصة من حظ طلب المقامات ، كما يهرب دائما من مواضع التهمة . ومن أخص خصائص هذه الطريقة أن السالك يترقى فيها من مقام البدلية إلى مقام القطبية « 1 » ، كما حصل ذلك لابن عربى نفسه « 2 » . وذلك غاية ما يكون من العلو . ولا يصل أحد إلى مقام القطبية إلا إذا قطع عقباتها السبعة ، وهي صفات النفس السبعة وهي : الأمارة ، واللوامة ، والملهمة ،
--> ( 1 ) لابن عربى كلام مطول في القطب والإمامين والأوتاد والأبدال والنقباء والنجباء ، وهم من الصوفية الكمل أرباب العرفان الباطني ، ويزعم ابن عربى وغيره من متفلسفى الصوفية أن لهم تصريفا في الأكوان ( الفتوحات المكية ج 2 ، ص 7 - 11 ) . وقد شاع القول بالقطب عند غير ابن عربى كابن الفارض ( انظر بحث أستاذنا الدكتور محمد مصطفى حلمى : ابن الفارض والحب الإلهي ، القاهرة 1945 م ، ص 265 وما بعدها ، وعبد الحق بن سبعين ( الذي يسميه بالمقرب أو المحقق ) ، وعبد الكريم الجيلى صاحب « الإنسان الكامل » وغيرهم . وهم متأثرون في هذا الصدد بنظرية أفلوطين السكندرى في الفيض ، وببعض النظريات الأجنبية الأخرى في « الكلمة » ، وقد عرضنا لذلك كله بالتفصيل في رسالتنا للدكتوراه التي كان موضوعها « عبد الحق بن سبعين وفلسفته » ، والتي نرجو أن ننشرها قريبا . وانظر في هذا الموضوع أيضا بحثا لأستاذنا الدكتور أبى العلا عفيفي ، عنوانه « نظريات الإسلاميين في الكلمة » بمجلة كلية الآداب مجلد 2 ، ج 1 ، سنة 1934 م . وقد تحدث الكمشخانوى في جامع الأصول ( ص 76 - 77 ) عن آراء الصوفية في القطب ، وكذلك يرى ابن خلدون أن آراء الصوفية المتفلسفين كابن عربى وغيره مشابهة لآراء الإسماعيلية في الإمام ( المقدمة ، ص 342 ) . ولمزيد من التفصيلات عن هذه الناحية من مذهب ابن عربى انظر : Blochet : Etude sur l'e ? sote ? risme musulman , in J . A . XIX ( 1902 ) . ( 2 ) يبدو أن المقصود بذلك هو اتحاد ابن عربى بالقطب الذي هو الحقيقة المحمدية ، فقد ورد في « جامع الأصول » ما نصه : « القطبية الكبرى هي مرتبة قطب الأقطاب ، وهي باطن محمد عليه السلام ، فلا يكون ( هذا المقام ) إلا لورثته لاختصاصه عليه السلام بالأكملية ، فلا يكون خاتم الولاية وقطب الأقطاب إلا على باطن خاتم النبوة ، ( جامع الأصول ص 66 ) ومن المعروف أن ابن عربى اختص بلقب « خاتم الولاية » ( جامع الأصول ص 77 ) . على أنه ليس ثمة ما يمنع سالك الطريقة الأكبرية بعد ابن عربى من الوصول إلى هذه المرتبة التي يتحد فيها بالحقيقية المحمدية .