مجموعة مؤلفين

20

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

ويقدسه ، وبثها حبه وشوقه - لا من حيث هي امرأة يعشق جمالها الحسى الفاني ، ولا من حيث هي موضع شهوة أو هوى ، بل من حيث هي صورة كاملة لذلك الجمال الشامل ، ورمز له . والصورة الحسية التي يتغزل فيها لا تعنيه بقدر ما تعنيه « الحقيقة » المرموز إليها : تلك الحقيقة التي ظهرت في حسناء مكة وفي غيرها مما لا يتناهى من الصور . فهو ينظم ما ينظم من القصائد وعينه شاخصة إلى صور الجمال ، ولكن قلبه مشغول بصاحب الصور . 4 - رأيه في « المعراج الصوفي » وصلته بالمعراج النبوي ، وهو بحث كتبته بالإنجليزية « 1 » شرحت فيه مدى تأثر الصوفية - وابن عربى بوجه خاص - بقصة المعراج النبوي ؛ وكيف استغلوا أحداث القصة ومصطلحاتها في وصف معراجهم الروحي . وقد صور ابن عربى في كتبه أكثر من معراج صوفي ، أكملها وأوفاها ما كتبه في الجزء الثاني من « الفتوحات المكية » تحت عنوان « كيمياء السعادة » . ويشبه هذا المعراج المعراج النبوي في كثير من تفاصيله ، وهو يصور عروج كل من الفيلسوف ( أو صاحب النظر ) أو التابع المحمدي ( الصوفي ) إلى آفاق العالم الحسى والروحي . وما يلقاه كل من السالكين في مسيره من أحداث وأشخاص ، وما يحصل له من علم بطبائع الأشياء وحقائق الوجود . وينقسم المعراج إلى مرحلتين : الأولى خلال السماوات السبع وفيها يصعد كل من « الفيلسوف » و « التابع » إلى هذه السماوات الواحدة بعد الأخرى . وتبدأ المرحلة الثانية بعد السماء السابعة حيث يعرج التابع وحده ويتخلف الفيلسوف . ويلاحظ أن منازل السير في هذه المرحلة تشبه المقامات الصوفية التي آخرها مقام « الشهود » ، ذلك المقام الذي لا يصل إليه إلا « التابع » المتصوف الوارث للعلم الباطن . أما الفيلسوف صاحب النظر فليس له فيه نصيب .

--> ( 1 ) نشر بمجلة Islamic Quarterly بلندن سنة 1955 .