مجموعة مؤلفين

300

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

منهم ، وهي بدورها تتميز عن طريقة ابن عربى نفسه ، كما لم تكن بين هؤلاء الشيوخ رابطة إلا في ممارسة نفس النوع من المجاهدات الصوفية ، ولم يكن لهم علامة مظهرية مميزة في ملبسهم ، ولا قاعدة مكتوبة أو نظام إدارى كما كان الشأن عند الصوفية المسلمين المشارقة « 1 » . ولعل من أبرز أولئك الشيوخ الذين انتسب إليهم ابن عربى الشيخ أبو مدين الغوث التلمساني المتوفى سنة 594 ه « 2 » ، وهو يشير إليه كثيرا على أنه شيخه ، ويصفه بأنه من أكابر العارفين ، وأنه كان يعتقد فيه على بصيرة « 3 » ، وقد ذكر محمد رجب حلمى في « البرهان الأزهر » عن أخذ ابن عربى عن أبي مدين وغيره ما نصه : « وأخذ العلوم الباطنة عن حضرة العارف الشيخ أبى مدين المغربي ، وجمال الدين يونس بن يحيى القصار ، وأبى عبد اللّه التميمي ، وأبى الحسن بن جامع » « 4 » . وكذلك تأثر ابن عربى بالاتجاهات الفلسفية الصوفية التي ظهرت في الأندلس قبل عصره ، فهو قد تأثر بابن مسرة ( 269 ه - 381 ه ) الذي أثرت تعاليمه في جميع الصوفية الأندلسيين الذين مزجوا التصوف بالفلسفة « 5 »

--> ( 1 ) آسين بلاثيوس : ابن عربى ، حياته ومذهبه ، ترجمه عن الأسبانية الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بدوي ، القاهرة 1965 م ، ص 61 - 62 ، 123 - 124 . ( 2 ) انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعرانى ، القاهرة 1343 ه ( 1925 م ) ، ج 1 ، ص 133 - 135 - وانظر أيضا : Barge ? s : Vie du ce ? le ? bre marabout Abou - Median , Paris 1884 . ( 3 ) ابن عربى : الفتوحات المكية ، بولاق 1293 ه ، ج 4 ، ص 646 . ( 4 ) البرهان الأزهر ، ص 6 ( 5 ) انظر عن ابن مسرة وآرائه : Miguel Asin Palacios : Ibn Masarra y su escuela , citado segun « Obras Escogidas » , Madrid 1946 , I , pp . 1 - 216 . وقد تناول بلاثيوس في بحثه هذا الفكر الإسلامي في المشرق ثم في المغرب في القرون الثلاثة الأولى من الإسلام ، وتحدث فيه بعد ذلك عن حياة ابن مسرة ونظريته الأنباذ وقلية المنحولة ( Pseudo - empedocleo ) ، وعن آرائه المختلفة في النفس والعقل والصدور ، وعن آرائه الميتافيزيقية والكلامية ، ثم يعقب ذلك دراسة مدرسته ، وأثر أفكارة على المتأخرين من مفكري الأندلس ، وعلى الأخص ابن عربى .