مجموعة مؤلفين
265
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
جميع الأسماء تدل على ذات واحدة . فتوحيد الأسماء كونهم اجتمعوا في عين واحدة . وأما الوجه الآخر ، فإن الأسماء أعطت بحقائقها أمرا زائدا على معقولية الذات ، كل اسم بحسبه . « فلما سألت الجنيد أخذ ينظر في توحيد الأسماء من كونها اجتمعت في الدلالة على الذات ؛ وكان حكمها في ذلك حكما واحدا جامعا للجميع ، ولذلك تحير لما عورض بالوجه الآخر . وإنما كان له أن ينظر في توحيد الأسماء بالوجه الآخر الذي تعطيه مراتب الأسماء . فكان له أن يقوم في اسم مهيمن على الربوبية ، فمن ذلك الاسم تدرك رتبة الربوبية ورتبة العبودية . « فكل اسم إنما تتميز مرتبته من الاسم المهيمن عليه . والهيمنة المطلقة إنما هي للإسم الجامع ، إذ جميع الأسماء مستندة إليه . - ولكل اسم توحيد وجمع على هذا التحرير والتحقيق . فالجمع هو من كونها ( - الأسماء الإلهية ) لها مدلولان : مدلول الذات ومدلول الأمر الزائد الذي ينسب إلى مرتبة الاسم . والتوحيد هو الطرف الواحد ، كما تقدم » . كشف الغايات : « مقتضى هذا التجلي تقييد التوحيد بالربوبيّات الأسمائية : بمعنى أن تطّلع على أحدية كل اسم في ربوبيته - وهي خصوصية ينفرد بها الاسم عما سواه ويتميز - ؛ فعند ذلك تستشرف في تلك الأحدية على جمعه وتوحيده ؛ ثم تستشرف على جمع جميع الأسماء في هيمنة الاسم الجامع المتحد بالمسمى ، وهو عين واحدة لها في أحديتها الذاتية أيضا توحيد ، و ( لها ) من حيث اتحاد الأسماء بها جمع . - فافهم ! « رأيت الجنيد . . . فقلت له : . . . لا يصح أن تكون عبدا » . إذ الحكم في التوحيد للحق ووجوده : فأنت به لا بنفسك . فأنت في الوجود ولا أنت . فكيف تتميز في توحيد الوجود عنه ؟ « ولا يصح أن تكون ربا » - فإن لك