مجموعة مؤلفين
259
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
بلا مزاحمة ؛ ثم يثبت ارتباط الأسماء بالأعيان الكونية . ولهذا طلب الثبات من الشيخ على القدر الذي شهد به ذوقه وحاله ، مشعرا بأن هذا القدر هو المنتهى : « وليس وراء عبّادان قرية » ! ولم يحكم ذوقه بأن « وراء عبّادان » بحرا زاخرا ينبغي فيه الغوص إلى لا غاية . « . . . قلت له : لم تركت بيتك يخرب » ولاجنحت إلى سلم يحفظه عن الخراب ؟ - « فتبسم » مستشعرا بإصابة سهمى الغرض « فقال » متمسكا بما يقتضيه مقامه حالتئذ : « لما استطالت عليه أيدي الأكوان » بالمنع والتحجير واستتباعهم إياه في طرق تقليدهم - « حين أخليته » بحكم الانسلاخ القاضي بخلاص لطيفتى من شرك التقييد إلى فضاء الإطلاق ؛ - « فأفنيت » أي صرت فانيا عن كل ما ترآءى لي في المشاهد النفسية من الرسوم الظاهرة ؛ - « ثم أفنيت » عن كل ما ترآءى في المشاهد الروحية من الرسوم الباطنة ؛ - « ثم أفنيت » عن كل ما ترآءى في المشاهد القلبية من الرسوم الجامعة الكونية : فوجدت إذ ذاك البيت مفتقرا إلى التدبير ، وقد حكم المقام على لطيفتى بالسراح والانطلاق - « فأخلفت هارون » - أي الهيأة الروحانية المتولدة في البيت من إشراق المرتحل عنه بحكم الانسلاخ ، لتدبر فيه على سنن ما يعطيه حال المرتحل عنه في إشرافه عليه - « في قومي » - من الجوارح والجوانح والقوى البادية والحاضرة - « فاستضعفوه لغيبتى » عن البيت ، وقد انغمروا في لذات الأحوال القاضية برفع التحجير ؛ « فأجمعوا على تخريبه » بابراز نتائج الأحوال بلسان الشطح . « فلما هدوا من قواعده » القاضية بالتزام التحجير ، « ما هدّوا رددت إليه » من حال الانسلاخ ، « بعد الفناء » - أي بعد فنائي في المشاهد الثلاثة المذكورة . « فأشرفت عليه » بصحوى المفيق ، « وقد حلّت به الثلاث » بما هدّوا فيه ، « فأنفت نفسي أن أعمر بيتا تحكمت فيه يد الأكوان » من القوى الباطنة والظاهرة ، العائدة تحت سورة الحال إلى إطلاقها الطبيعي ، النابية في