مجموعة مؤلفين
257
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
« يا علة العلل ويا قديما لم يزل ؟ » - قلت له : نعم . - قال لي : هذه قولة جاهل ! « اعلم أن اللّه يخلق العلل وليس بعلة . كيف يقبل العليّة من كان ولا شئ ، وأوجد لا من شئ ، وهو الآن كما كان : ولا شئ ؟ جلّ وتعالى ! لو كان علة لارتبط ، ولو ارتبط لم يصح له الكمال : « تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا » . « قلت له : هكذا أعرفه . - قال لي : هكذا ينبغي أن يعرف . فاثبت ! « قلت له : لم تركت بيتك يخرب ؟ - فتبسم فقال : لما استطالت عليه أيدي الأكوان حين أخليته ، فأفنيت ثم أفنيت ثم أفنيت « وأخلفت هارون في قومي » . فاستضعفوه لغيبتى فأجمعوا على تخريبه . فلما هدوا من قواعده ما هدوا رددت إليه بعد الفناء . فأشرت عليه وقد « حلت به المثلات » . فأنفت نفسي أن أعمر بيتا تحكمت به يد الأكوان . فقبضت فيضى عنه . فقيل : مات الحلاج ! والحلاج ما مات : ولكن البيت خرب والساكن ارتحل . « فقلت له : عندي ما تكون به مدحوض الحجة . - فأطرق وقال : « وفوق كل ذي علم عليم » . لا تعترض ، فالحقّ بيدك ، وذلك غاية وسعى . « فتركته وانصرفت » . تعليقات ابن سودكين : « . . . سمعت شيخى يقول في أثناء شرحه . . . : لما اجتمعت بالحلاج - رحمه اللّه ! - في هذا التجلي وسألته عن العلّية . . . فقال : هي قولة جاهل ، يعنى أرسطو . ثم نزّه تنزيها حسنا . فقلت عند سماعى تنزيهه : هكذا أعرفه . فقال : هكذا ينبغي أن يعرف فاثبت !